بذلك إلى عبد الملك ، فلما قرأ كتابه كبر وكبر من كان في داره حتى اتصل التكبير
بأهل السوق ، فكبروا ، وسأل الناس ما الخبر ؟ فقيل لهم إن الحجاج حاصر ابن الزبير
بمكة ، وظفر بأبي قبيس ، فقال الناس : لا نرضى حتى يحمل أبو خبيب إلينا مكبلا
على رأسه برنس ، راكب جمل ، يطاف به في الأسواق ، تراه العيون .
وذكر المسعودي إن عمة عبد الملك كانت تحت عروة بن الزبير ، وإن عبد الملك
كتب إلى الحجاج يأمره بالكف عن عروة ، وذلك قبل أن يقتل عبد الله وألا يسوءه
إذا ظفر بأخيه في ماله ولا في نفسه ، قال : فلما اشتد الحصار على عبد الله خرج عروة
إلى الحجاج فاخذ لعبد الله أمانا ورجع إليه ، فقال : هذا عمرو بن عثمان ، وخالد بن
عبد الله بن خالد بن أسيد ، وهما فتيا بنى أمية يعطيانك أمان عبد الملك ابن عمهما
على ما أحدثت أنت ومن معك ، وأن تنزل أي البلاد شئت ، ولك بذلك عهد الله
وميثاقه ، فأبى عبد الله قبول ذلك ، ونهته أمه وقالت : لا تموتن إلا كريما ،
فقال لها : إني أخاف إن قتلت أن أصلب أو يمثل بي ، فقالت إن الشاة بعد الذبح
لا تحس بالسلخ .
وروى المسعودي إن عبد الله بن الزبير بعد موت يزيد بن معاوية طلب من يؤمره
على الكوفة ، وقد كان أهلها أحبوا أن يليهم غير بنى أمية ، فقال له المختار بن أبي
عبيد : اطلب رجلا له رفق وعلم بما يأتي ، وتدبر قوله إياها يستخرج لك منها جندا تغلب به
أهل الشام ، فقال : أنت لها ، فبعثه إلى الكوفة ، فأتاها وأخرج ابن مطيع منها ، وابتنى
لنفسه دارا ، وأنفق عليها مالا جليلا ، وسأل عبد الله بن الزبير أن يحتسب له به من مال
العراق ، فلم يفعل ، فخلعه وجحد بيعته ، ودعا إلى الطالبيين .
شرح نهج البلاغة — صفحة 144
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٤٤