وروى المسعودي عن سعيد بن جبير ، إن ابن عباس دخل على ابن الزبير فقال له
ابن الزبير : الام ( 1 ) تؤنبني وتعنفني ، قال ابن عباس : إني سمعت رسول الله صلى الله
عليه وآله يقول : ( بئس المرء المسلم يشبع ويجوع جاره ! ) ، وأنت ذلك الرجل ، فقال
ابن الزبير : والله إني لأكتم بغضكم أهل هذا البيت منذ أربعين سنة . وتشاجرا ،
فخرج ابن عباس من مكة ، [ خوفا على نفسه ] ، فأقام بالطائف حتى مات ( 2 ) .
وروى أبو الفرج الأصفهاني ( 3 ) قال : أتى فضالة بن شريك الوالبي ثم الأسدي
من بنى أسد بن خزيمة عبد الله بن الزبير فقال : نفدت نفقتي ، ونقبت ناقتي ، فقال :
أحضرنيها ، فأحضرها ، فقال : أقبل بها ، أدبر بها ، ففعل ، فقال : ارقعها بسبت ، واخصفها
بهلب ، وأنجد بها يبرد خفها ، وسر البردين تصح . فقال فضالة : إني أتيتك
مستحملا ، ولم آتك مستوصفا ، فلعن الله ناقة حملتني إليك ! فقال : إن وراكبها ،
فقال فضالة :
أقول لغلمة شدوا ركابي * أجاوز بطن مكة في سواد
فما لي حين اقطع ذات عرق * إلى ابن الكاهلية من معاد ( 4 )
سيبعد بيننا نص المطايا * وتعليق الإداوى والمزاد ( 5 )
وكل معبد قد أعلمته * مناسمهن طلاع النجاد ( 6 )
هامش
( 1 ) في د : ( علام ) .
( 2 ) مروج الذهب 3 : 89 والزيادة منه .
( 3 ) الأغاني 1 : 15 ، 16 .
( 4 ) ذات عرق : مهل أهل العراق ، وهو الحد بين نجد وتهامة .
( 5 ) نص المطايا : استخراج أقصى ما عندها من السير ، والإداوى : جمع إدواة ، وهي وعاء الماء .
والمزاد : جمع مزادة ، وهي الراوية التي يحمل فيها الماء .
( 6 ) المعبد : الطريق المذلل . وأعلمته مناسمهن : أثرت فيه بأخفافها . والنجاد : جمع نجد ، وهو ما غلظ
من الأرض .