تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وروى المسعودي عن سعيد بن جبير ، إن ابن عباس دخل على ابن الزبير فقال له ابن الزبير : الام ( 1 ) تؤنبني وتعنفني ، قال ابن عباس : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ( بئس المرء المسلم يشبع ويجوع جاره ! ) ، وأنت ذلك الرجل ، فقال ابن الزبير : والله إني لأكتم بغضكم أهل هذا البيت منذ أربعين سنة . وتشاجرا ، فخرج ابن عباس من مكة ، [ خوفا على نفسه ] ، فأقام بالطائف حتى مات ( 2 ) . وروى أبو الفرج الأصفهاني ( 3 ) قال : أتى فضالة بن شريك الوالبي ثم الأسدي من بنى أسد بن خزيمة عبد الله بن الزبير فقال : نفدت نفقتي ، ونقبت ناقتي ، فقال : أحضرنيها ، فأحضرها ، فقال : أقبل بها ، أدبر بها ، ففعل ، فقال : ارقعها بسبت ، واخصفها بهلب ، وأنجد بها يبرد خفها ، وسر البردين تصح . فقال فضالة : إني أتيتك مستحملا ، ولم آتك مستوصفا ، فلعن الله ناقة حملتني إليك ! فقال : إن وراكبها ، فقال فضالة : أقول لغلمة شدوا ركابي * أجاوز بطن مكة في سواد فما لي حين اقطع ذات عرق * إلى ابن الكاهلية من معاد ( 4 ) سيبعد بيننا نص المطايا * وتعليق الإداوى والمزاد ( 5 ) وكل معبد قد أعلمته * مناسمهن طلاع النجاد ( 6 )
هامش
( 1 ) في د : ( علام ) . ( 2 ) مروج الذهب 3 : 89 والزيادة منه . ( 3 ) الأغاني 1 : 15 ، 16 . ( 4 ) ذات عرق : مهل أهل العراق ، وهو الحد بين نجد وتهامة . ( 5 ) نص المطايا : استخراج أقصى ما عندها من السير ، والإداوى : جمع إدواة ، وهي وعاء الماء . والمزاد : جمع مزادة ، وهي الراوية التي يحمل فيها الماء . ( 6 ) المعبد : الطريق المذلل . وأعلمته مناسمهن : أثرت فيه بأخفافها . والنجاد : جمع نجد ، وهو ما غلظ من الأرض .
شرح نهج البلاغة — صفحة 148 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم