قال المسعودي : وأظهر عبد الله بن الزبير الزهد في الدنيا ، وملازمة العبادة ،
مع الحرص على الخلافة وشبر بطنه ، فقال : إنما بطني شبر ، فما عسى أن يسع
ذلك الشبر ! وظهر عنه شح عظيم على سائر الناس ، ففي ذلك يقول أبو حمزة
مولى آل الزبير :
إن الموالى أمست وهي عاتبة * على الخليفة تشكوا الجوع والحربا
ماذا علينا وماذا كان يرزؤنا * أي الملوك على ما حولنا غلبا !
وقال فيه أيضا :
لو كان بطنك شبرا قد شبعت وقد * أفضلت فضلا كثيرا للمساكين
ما زلت في سورة الأعراف تدرسها * حتى فؤادي مثل الخز في اللين .
وقال فيه شاعر أيضا ، لما كانت الحرب بينه وبين الحصين بن نمير قبل أن يموت
يزيد بن معاوية :
فيا راكبا أما عرضت فبلغن * كبير بنى العوام إن قيل من تعنى
تخبر من لاقيت إنك عائذ * وتكثر قتلى بين زمزم والركن .
وقال الضحاك بن فيروز الديلمي :
تخبرنا أن سوف تكفيك قبضة * وبطنك شبر أو أقل من الشبر
وأنت إذا ما نلت شيئا قضمته * كما قضمت نار الغضا حطب السدر
فلو كنت تجزى أو تثيب بنعمة * قريبا لردتك العطوف على عمرو .
قال : هو عمرو بن الزبير أخوه ، ضربه عبد الله حتى مات وكان
مباينا له ( 1 ) .
هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 : 84 ، 85 .