كان يزيد بن معاوية قد ولى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان المدينة ، فسرح
الوليد منها جيشا إلى مكة لحرب عبد الله بن الزبير ، عليه عمرو بن الزبير ، فلما تصاف
القوم انهزم رجال عمرو وأسلموه ، فظفر به عبد الله ، فأقامه للناس بباب المسجد مجردا ،
ولم يزل يضربه بالسياط حتى مات ( 1 ) .
وقد رأيت في غير كتاب المسعودي ، إن عبد الله وجد عمرا عند بعض زوجاته ،
وله في ذلك خبر لا أحب أن أذكره .
قال المسعودي : ثم إن عبد الله بن الزبير حبس الحسن بن محمد بن الحنفية في
حبس مظلم ( 2 ) ، وأراد قتله ، فأعمل الحيلة حتى تخلص من السجن ، وتعسف الطريق
على الجبال ، حتى أتى منى ، وبها أبوه محمد بن الحنفية ( 3 ) .
ثم إن عبد الله جمع بني هاشم كلهم في سجن عارم ، وأراد أن يحرقهم بالنار ،
وجعل في فم الشعب حطبا كثيرا ، فأرسل المختار أبا عبد الله الجدلي في أربعة آلاف ،
فقال أبو عبد الله لأصحابه : ويحكم ! إن بلغ ابن الزبير الخبر عجل على بني هاشم فأتى
عليهم ، فانتدب هو نفسه في ثمانمائة فارس جريدة ، فما شعر بهم ابن الزبير إلا والرايات
تخفق بمكة ، فقصد قصد الشعب ، فأخرج الهاشميين منه ، ونادى بشعار محمد بن الحنفية ،
وسماه المهدى ، وهرب ابن الزبير ، فلاذ بأستار الكعبة ، فنهاهم محمد بن الحنفية عن طلبه
هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 ، 85 .
( 2 ) مروج الذهب : ( سجن عارم ) .
( 3 ) في مروج الذهب : ( ففي ذلك يقول كثير :
تخبر من لاقيت أنك عائذ * بل العائذ المظلوم في سجن عارم
ومن ير هذا الشيخ بالخيف من منى * من الناس يعلم أنه غير ظالم
سمى نبي الله وابن وصيه * وفكاك أغلال وقاضي مغارم