تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
كان يزيد بن معاوية قد ولى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان المدينة ، فسرح الوليد منها جيشا إلى مكة لحرب عبد الله بن الزبير ، عليه عمرو بن الزبير ، فلما تصاف القوم انهزم رجال عمرو وأسلموه ، فظفر به عبد الله ، فأقامه للناس بباب المسجد مجردا ، ولم يزل يضربه بالسياط حتى مات ( 1 ) . وقد رأيت في غير كتاب المسعودي ، إن عبد الله وجد عمرا عند بعض زوجاته ، وله في ذلك خبر لا أحب أن أذكره . قال المسعودي : ثم إن عبد الله بن الزبير حبس الحسن بن محمد بن الحنفية في حبس مظلم ( 2 ) ، وأراد قتله ، فأعمل الحيلة حتى تخلص من السجن ، وتعسف الطريق على الجبال ، حتى أتى منى ، وبها أبوه محمد بن الحنفية ( 3 ) . ثم إن عبد الله جمع بني هاشم كلهم في سجن عارم ، وأراد أن يحرقهم بالنار ، وجعل في فم الشعب حطبا كثيرا ، فأرسل المختار أبا عبد الله الجدلي في أربعة آلاف ، فقال أبو عبد الله لأصحابه : ويحكم ! إن بلغ ابن الزبير الخبر عجل على بني هاشم فأتى عليهم ، فانتدب هو نفسه في ثمانمائة فارس جريدة ، فما شعر بهم ابن الزبير إلا والرايات تخفق بمكة ، فقصد قصد الشعب ، فأخرج الهاشميين منه ، ونادى بشعار محمد بن الحنفية ، وسماه المهدى ، وهرب ابن الزبير ، فلاذ بأستار الكعبة ، فنهاهم محمد بن الحنفية عن طلبه
هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 ، 85 . ( 2 ) مروج الذهب : ( سجن عارم ) . ( 3 ) في مروج الذهب : ( ففي ذلك يقول كثير : تخبر من لاقيت أنك عائذ * بل العائذ المظلوم في سجن عارم ومن ير هذا الشيخ بالخيف من منى * من الناس يعلم أنه غير ظالم سمى نبي الله وابن وصيه * وفكاك أغلال وقاضي مغارم
شرح نهج البلاغة — صفحة 146 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم