( 462 )
الأصل :
وقال عليه السلام :
ما لابن آدم والفخر ! أوله نطفة ، وآخره جيفة . لا يرزق نفسه ،
ولا يدفع حتفه .
الشرح :
قد تقدم كلامنا في الفخر ، وذكرنا الشعر الذي أخذ من هذا الكلام ، وهو
قول القائل :
ما بال من أوله نطفة * وجيفة آخره يفخر
يصبح ما يملك تقديم ما * يرجو ولا تأخير ما يحذر !
[ فصل في الفخر وما قيل في النهى عنه ]
وقال بعض الحكماء : الفخر هو المباهاة بالأشياء الخارجة عن الانسان ، وذلك
نهاية الحمق لمن نظر بعين عقله ، وانحسر عنه قناع جهله ، فأعراض الدنيا عارية
مستردة ، لا يؤمن في كل ساعة أن ترتجع ، والمباهي بها مباه بما في غير ذاته .
وقد قال لبعض من فخر بثروته ووفره : إن افتخرت بفرسك فالحسن والفراهة
له دونك ، وإن افتخرت بثيابك وآلاتك فالجمال لهما دونك ، وإن افتخرت بآبائك
شرح نهج البلاغة — صفحة 150
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٥٠