تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
فقال القوم : قد أنصفك يا عمرو ، قال : قد فعلت . فقال ابن الزبير : أما إذ أمكنني الله منك فلأربدن وجهك ، ولأخرسن لسانك ولترجعن في هذه الليلة ، وكان الذي بين منكبيك مشدود إلى عروق أخدعيك ، ثم قال : أقسمت عليكم يا معاشر قريش ، أنا أفضل في دين الاسلام أم عمرو ؟ فقالوا : اللهم أنت ، قال : فأبى أفضل أم أبوه ؟ قالوا : أبوك حواري رسول الله صلى الله عليه وآله وابن عمته ، قال : فأمي أفضل أم أمه ؟ قالوا : أمك أسماء بنت أبي بكر الصديق ، وذات النطاقين ، قال : فعمتي أفضل أم عمته ؟ قالوا : عمتك سلمى ابنة العوام صاحبة رسول الله صلى الله عليه وآله أفضل من عمته ، قال : فخالتي أفضل أم خالته ؟ قالوا : خالتك عائشة أم المؤمنين ، قال فجدتي أفضل أم جدته ، فقال : جدتك صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : فجدي أفضل أم جده ؟ قالوا جدك أبو بكر الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : قضت الغطارف من قريش بيننا * فاصبر لفصل خصامها وقضائها ( 1 ) وإذا جريت فلا تجار مبرزا * بذ الجياد على احتفال جرائها ( 2 ) أما والله يا بن العاص ، لو إن الذي أمرك بهذا واجهني بمثله لقصرت إليه من سامى بصره ، ولتركته يتلجلج لسانه ، وتضطرم النار في جوفه ، ولقد استعان منك بغير واف ولجا إلى غير كاف ، ثم قام فخرج . وذكر المسعودي في كتاب مروج الذهب إن الحجاج لما حاصر ابن الزبير لم يزل يزحف حتى ملك الجبل المعروف بأبي قبيس ، وقد كان بيد ابن الزبير ، فكتب
هامش
( 1 ) الغطارف : جمع غطريف ، وهو السيد . ( 2 ) برز تبريزا : فاق أصحابه ، وبذ : فاق وغلب . واحتفل القوم : اجتمعوا . والجراء والمجاراة ، مصدر ( جارى ) .
شرح نهج البلاغة — صفحة 143 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم