تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
فسكت ابن الزبير . قدم عبد الله بن الزبير على معاوية وافدا ، فرحب به وأدناه حتى أجلسه على سريره ، ثم قال : حاجتك أبا خبيب ! فسأله أشياء ، ثم قال له : سل غير ما سألت ، قال : نعم ، المهاجرون والأنصار ترد عليهم فيئهم ، وتحفظ وصية نبي الله فيهم ، تقبل من محسنهم ، وتتجاوز عن مسيئهم . فقال معاوية : هيهات هيهات ، لا والله ما تأمن النعجة الذئب وقد أكل أليتها ( 1 ) . فقال ابن الزبير : مهلا يا معاوية ، فإن الشاة لتدر للحالب وإن المدية في يده ، وإن الرجل الأريب ليصانع ولده الذي خرج من صلبه ، وما تدور الرحى إلا بقطبها ، ولا تصلح القوس إلا بمعجسها ( 2 ) . فقال : يا أبا خبيب ، لقد أجررت الطروقة قبل هباب الفحل ( 3 ) هيهات ، وهي لا تصطك لحبائها اصطكاك القروم السوامي ( 4 ) . فقال ابن الزبير : العطن بعد العل ، والعل بعد النهل ، ولا بد للرحاء من الثفال ( 5 ) ثم نهض ابن الزبير . فلما كان العشاء أخذت قريش مجالسها ، وخرج معاوية على بنى أمية فوجد عمرو
هامش
( 1 ) الألية : ما ركب في العظم من شحم ولحم . ( 2 ) المعجس : المقبض . ( 3 ) ناقة طروقة الفحل : بلغت أن يضربها الفحل . وأجره رسنه : جعله يجره . وهب الفحل من الإبل وغيرها هبابا وهبيبا ، أراد السفاد . ( 4 ) تصطك : تضطرب . والقروم جمع قرم ، وهو الفحل والسوامي : جمع سام ، وصف من سما الفحل سماوة : تطاول إلى الناقة التي تشول بذنبها رغبة اللقاح . ( 5 ) العطن : مبرك الإبل حول الحوض . والعل والعلل : الشرب الثاني ، والنهل : الشرب الأول . والثفال : جلد أو نحوه يبسط تحت الرحى ليقع عليه الطحين .