وهذا الأعرابي هو فضالة بن شريك ، فهجاه فقال :
أرى الحاجات عند أبي خبيب * نكدن ولا أمية بالبلاد ( 1 )
من الأعياص أو من آل حرب * أغر كغرة الفرس الجواد
دخل عبد الله بن الزبير على معاوية فقال : يا أمير المؤمنين ، لا تدعن مروان يرمى
جماهير قريش بمشاقصه ( 2 ) ، ويضرب صفاتهم بمعوله . أما والله ، إنه لولا مكانك لكان
أخف على رقابنا من فراشه ، وأقل في أنفسنا من خشاشه ( 3 ) ، وأيم الله لئن ملك أعنة
خيل تنقاد له لتركبن منه طبقا ( 4 ) تخافه .
فقال معاوية : إن يطلب مروان هذا الامر فقد طمع فيه من هو دونه ، وأن
يتركه يتركه لمن فوقه ، وما أراكم بمنتهين حتى يبعث الله عليكم من لا يعطف عليكم
بقرابة ، ولا يذكركم عند ملمة ، يسومكم خسفا ، ويسوقكم عسفا .
فقال ابن الزبير : إذن والله يطلق عقال الحرب بكتائب تمور ( 5 ) كرجل الجراد ،
تتبع غطريفا ( 6 ) من قريش لم تكن أمه راعية ثلة ( 7 ) .
فقال معاوية : أنا ابن هند ، أطلقت عقال الحرب ، فأكلت ذروة السنام ، وشربت
عنفوان المكرع ( 8 ) وليس للاكل بعدي إلا الفلذة ( 9 ) ، ولا للشارب إلا الرنق ( 10 ) .
هامش
( 1 ) من ستة أبيات في الأغاني . وأبو خبيب كنية ابن الزبير ، وخبيب ولده الأكبر . ويقال : نكده
حاجته ، إذا منعه إياها .
( 2 ) المشاقص : جمع مشقص ، وهو النصل الطويل ، أو سهم فيه ذلك يرمى به الوحش .
( 3 ) الخشاشة : واحدة الخشاش ، وهي حشرات الأرض والعصافير ونحوها .
( 4 ) الطبق : الحال ، وفق قوله تعالى : ( لتركبن طبقا عن طبق ) .
( 5 ) تمور : تضطرب .
( 6 ) الغطريف : السيد الشريف .
( 7 ) الثلة : جماعة الغنم ، أو الكثيرة منها .
( 8 ) عنفوان الشئ : أوله ، أو أول بهجته . والمكرع : المورد ، مفعل من كرع في الماء أو الاناء .
( 9 ) الفلذة : القطعة من اللحم .
( 10 ) ماء رنق : كدر .