تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وهذا الأعرابي هو فضالة بن شريك ، فهجاه فقال : أرى الحاجات عند أبي خبيب * نكدن ولا أمية بالبلاد ( 1 ) من الأعياص أو من آل حرب * أغر كغرة الفرس الجواد دخل عبد الله بن الزبير على معاوية فقال : يا أمير المؤمنين ، لا تدعن مروان يرمى جماهير قريش بمشاقصه ( 2 ) ، ويضرب صفاتهم بمعوله . أما والله ، إنه لولا مكانك لكان أخف على رقابنا من فراشه ، وأقل في أنفسنا من خشاشه ( 3 ) ، وأيم الله لئن ملك أعنة خيل تنقاد له لتركبن منه طبقا ( 4 ) تخافه . فقال معاوية : إن يطلب مروان هذا الامر فقد طمع فيه من هو دونه ، وأن يتركه يتركه لمن فوقه ، وما أراكم بمنتهين حتى يبعث الله عليكم من لا يعطف عليكم بقرابة ، ولا يذكركم عند ملمة ، يسومكم خسفا ، ويسوقكم عسفا . فقال ابن الزبير : إذن والله يطلق عقال الحرب بكتائب تمور ( 5 ) كرجل الجراد ، تتبع غطريفا ( 6 ) من قريش لم تكن أمه راعية ثلة ( 7 ) . فقال معاوية : أنا ابن هند ، أطلقت عقال الحرب ، فأكلت ذروة السنام ، وشربت عنفوان المكرع ( 8 ) وليس للاكل بعدي إلا الفلذة ( 9 ) ، ولا للشارب إلا الرنق ( 10 ) .
هامش
( 1 ) من ستة أبيات في الأغاني . وأبو خبيب كنية ابن الزبير ، وخبيب ولده الأكبر . ويقال : نكده حاجته ، إذا منعه إياها . ( 2 ) المشاقص : جمع مشقص ، وهو النصل الطويل ، أو سهم فيه ذلك يرمى به الوحش . ( 3 ) الخشاشة : واحدة الخشاش ، وهي حشرات الأرض والعصافير ونحوها . ( 4 ) الطبق : الحال ، وفق قوله تعالى : ( لتركبن طبقا عن طبق ) . ( 5 ) تمور : تضطرب . ( 6 ) الغطريف : السيد الشريف . ( 7 ) الثلة : جماعة الغنم ، أو الكثيرة منها . ( 8 ) عنفوان الشئ : أوله ، أو أول بهجته . والمكرع : المورد ، مفعل من كرع في الماء أو الاناء . ( 9 ) الفلذة : القطعة من اللحم . ( 10 ) ماء رنق : كدر .