قال الحجاج في خطبته يوم دخل الكوفة : هذا أدب ابن نهية ، أما والله لأؤدبنكم
غير هذا الأدب .
قال ابن مأكولا في كتاب الاكمال : ( يعنى مصعب بن الزبير وعبد الله أخاه ، وهي
نهية بنت سعيد بن سهم بن هصيص ، وهي أم ولد أسد بن عبد العزى بن قصي ) ، وهذا
من المواضع الغامضة .
وروى الزبير بن بكار في كتاب أنساب قريش قال : قدم وفد من العراق على
عبد الله بن الزبير ، فأتوه في المسجد الحرام ، فسلموا عليه ، فسألهم عن معصب أخيه وعن
سيرته فيهم ، فأثنوا عليه ، وقالوا ، خيرا : وذلك في يوم جمعة ، فصلى عبد الله بالناس
الجمعة ، ثم صعد المنبر ، فحمد الله ثم تمثل :
قد جربوني ثم جربوني * من غلوتين ومن المئين ( 1 )
حتى إذا شابوا وشيبوني * خلوا عناني ثم سيبوني ( 2 )
أيها الناس ، إني قد سألت الوفد من أهل العراق عن عاملهم معصب بن الزبير
فأحسنوا الثناء عليه ، وذكروا عنه ما أحب ، ألا إن مصعبا اطبى ( 3 ) القلوب حتى لا تعدل
به ، والأهواء حتى لا تحول عنه ، واستمال الألسن بثنائها ، والقلوب بنصائحها ، والأنفس
بمحبتها وهو المحبوب في خاصته ، المأمون في عامته ، بما أطلق الله به لسانه من الخير
وبسط به يديه من البذل ، ثم نزل .
وروى الزبير قال : لما جاء عبد الله بن الزبير نعى المصعب صعد المنبر فقال :
هامش
( 1 ) الغلوة : الغاية .
( 2 ) سيبوني : تركوني .
( 3 ) اطى القلوب : استمالها .