وقال الشعبي : فقد رأيت عجبا بفناء الكعبة أنا وعبد الله بن الزبير ، وعبد الملك بن
مروان ومصعب بن الزبير فقام القوم بعد ما فرغوا من حديثهم ، فقالوا : ليقم كل
واحد منكم ، فليأخذ بالركن اليماني ، ثم يسأل الله تعالى حاجته ، فقام عبد الله بن الزبير
فالتزم الركن وقال : اللهم إنك عظيم ترجى لكل عظيم ، أسألك بحرمة وجهك
وحرمة عرشك وحرمة بيتك هذا ، ألا تخرجني من الدنيا حتى إلى الحجاز ، ويسلم على
بالخلافة ، وجاء فجلس .
فقام أخوه مصعب فالتزم الركن وقال : اللهم رب كل شئ ، وإليك مصير كل
شئ ، أسألك بقدرتك على كل شئ ، ألا تميتني حتى إلى العراق ، وأتزوج سكينة
بنت الحسين بن علي ، ثم جاء فجلس .
فقام عبد الملك فالتزم الركن وقال : اللهم رب السماوات السبع ، والأرض ذات
النبت والقفر ، أسألك بما سألك به المطيعون لأمرك ، وأسألك بحق وجهك ، وبحقك
على جميع خلقك ، ألا تميتني حتى إلى شرق الأرض وغربها ، لا ينازعني أحد إلا ظهرت
عليه ، ثم جاء فجلس .
فقام عبد الله بن عمر فأخذ بالركن وقال : يا رحمن يا رحيم ، أسألك
برحمتك التي سبقت غضبك ، وبقدرتك على جميع خلقك ، ألا تميتني حتى
توجب لي الرحمة .
قال الشعبي : فوالله ما خرجت من الدنيا حتى بلغ كل من الثلاثة ما سأل ، وأخلق
بعبد الله بن عمر أن تجاب دعوته ، وأن يكون من أهل الرحمة .
شرح نهج البلاغة — صفحة 136
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٣٦