تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
دخل عبد الله بن الزبير على معاوية ، فقال : اسمع أبياتا قلتها عاتبتك ، فيها قال : هات ، فأنشده : لعمري ما أدرى وإني لأوجل * على أينا تعدو المنية أول وإني أخوك الدائم العهد لم أزل * إن أعياك خصم أو نبا بك منزل أحارب من حاربت من ذي عداوة * واحبس يوما إن حبست فاعقل وإن سؤتني يوما صفحت إلى غد * ليعقب يوم منك آخر مقبل ستقطع في الدنيا إذا ما قطعتني * يمينك فانظر أي كف تبدل إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته * على طرف الهجران إن كان يعقل ويركب حد السيف من أن تضيمه * إذا لم يكن عن شفرة السيف معدل وكنت إذا ما صاحب مل صحبتي * وبدل شرا بالذي كنت أفعل قلبت له ظهر المجن ولم أقم * على الضيم إلا ريثما أتحول وفي الناس إن رثت حبالك واصل * وفي الأرض عن دار القلى متحول إذا انصرفت نفسي عن الشئ لم تكد * إليه بوجه آخر الدهر تقبل . فقال معاوية : لقد شعرت بعدي يا أبا خبيب ، وبينما هما في ذلك دخل معن بن أوس المزني ، فقال له معاوية : إيه ! هل أحدثت بعدنا شيئا ؟ قال : نعم ، قال قل ، فأنشد هذه الأبيات ، فعجب معاوية وقال لابن الزبير : ألم تنشدها لنفسك آنفا ، فقال : أنا سويت المعاني ، وهو ألف الألفاظ ونظمها ، وهو بعد ظئري ( 1 ) ، فما قال من شئ فهو لي - وكان ابن الزبير مسترضعا في مزينة - فقال معاوية : وكذبا يا أبا خبيب ! فقام عبد الله فخرج .
هامش
( 1 ) يقال : هي ظئره ، وهو ظئره ، وهم وهن أظآره ، أي أخواته من الرضاعة .