تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
أوصى معاوية يزيد ابنه لما عقد له الخلافة بعده ، فقال : إني لا أخاف عليك إلا ممن أوصيك بحفظ قرابته ورعاية حق رحمة ، من القلوب إليه مائلة ، والأهواء نحوه جانحة ، والأعين إليه طامحة ، وهو الحسين بن علي ، فاقسم له نصيبا من حلمك ، واخصصه بقسط وافر من مالك ، ومتعه بروح الحياة ، وأبلغ له كل ما أحب في أيامك ، فأما من عداه فثلاثة : وهم عبد الله بن عمر رجل قد وقذته العبادة ، فليس يريد الدنيا إلا أن تجيئه طائعة لا تراق فيها محجمة دم ، وعبد الرحمن بن أبي بكر ، رجل هقل ( 1 ) لا يحمل ثقلا ، ولا يستطيع نهوضا ، وليس بذي همة ولا شرف ولا أعوان ، وعبد الله بن الزبير وهو الذئب الماكر ، والثعلب الخاتر ، فوجه إليه جدك وعزمك ونكيرك ومكرك ، واصرف إليه سطوتك ، ولا تثق إليه في حال ، فإنه كالثعلب ، راغ بالختل عند الإرهاق ، والليث صال بالجراءة عند الاطلاق ، وأما ما بعد هؤلاء فإني قد وطأت لك الأمم ، وذللت لك أعناق المنابر ، وكفيتك من قرب منك ، ومن بعد عنك : فكن للناس كما كان أبوك لهم يكونوا لك كما كانوا لأبيك . خطب عبد الله بن الزبير أيام يزيد بن معاوية فقال في خطبته : يزيد القرود ، يزيد الفهود ، يزيد الخمور ، يزيد الفجور ! أما والله لقد بلغني إنه لا يزال مخمورا يخطب الناس وهو طافح في سكره . فبلغ ذلك يزيد بن معاوية ، فما أمسى ليلته حتى جهز جيش الحرة ، وهو عشرون ألفا ، وجلس والشموع بين يديه ، وعليه ثياب معصفرة ، والجنود تعرض عليه ليلا ، فلما أصبح خرج فأبصر الجيش ، ورأي تعبيته فقال : أبلغ أبا بكر إذا الجيش انبرى * وأخذ القوم على وادي القرى
هامش
( 1 ) الهقل : الفتى من النعام .
شرح نهج البلاغة — صفحة 133 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم