تتحرك فعلم إنه يريد أن ينطق ، ثم نطق فقال : إن ناسا يزعمون أن بيعة أبى بكر
كانت غلطا وفلتة ومغالبة ، ألا إن شأن أبى بكر أعظم من أن يقال فيه هذا ، ويزعمون
إنه لولا ما وقع لكان الامر لهم وفيهم ، والله ما كان من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله
أحد أثبت أيمانا ، ولا أعظم سابقة من أبى بكر ، فمن قال غير ذلك فعليه لعنة الله !
فأين هم حين عقد أبو بكر لعمر ، فلم يكن إلا ما قال ، ثم ألقى عمر حظهم في حظوظ ،
وجدهم في جدود ، فقسمت تلك الحظوظ ، فأخر الله سهمهم ، وأدحض جدهم ، وولى
الامر عليهم من كان أحق به منهم ، فخرجوا عليه خروج اللصوص على التاجر خارجا
من القرية ، فأصابوا منه غرة فقتلوه ، ثم قتلوهم الله به قتله ، وصاروا مطرودين تحت
بطون الكواكب .
فقال ابن عباس : على رسلك ( 1 ) أيها القائل في أبى بكر وعمر والخلافة ، أما والله
ما نالا ولا نال أحد منهما شيئا إلا وصاحبنا خير ممن نالا ، وما أنكرنا تقدم من
تقدم لعيب عبناه عليه ، ولو تقدم صاحبنا لكان أهلا وفوق الأهل ، ولولا إنك إنما
تذكر حظ غيرك وشرف امرئ سواك لكلمتك ، ولكن وما أنت وما لاحظ لك فيه ! اقتصر على حظك ، ودع تيما لتيم ، وعديا لعدي ، وأمية لأمية ، ولو كلمني
تيمي أو عدوى أو أموي لكلمته وأخبرته خبر حاضر عن حاضر ، لا خبر غائب عن
غائب ، ولكن ما أنت ، وما ليس عليك ! فإن يكن في أسد بن عبد العزى شئ فهو
لك ، أما والله لنحن أقرب بك عهدا ، وأبيض عندك يدا ، وأوفر عندك نعمة ممن
أمسيت ، تظن إنك تصول به علينا ، وما أخلق ثوب صفية بعد ! والله المستعان
على ما تصفون .
هامش
( 1 ) الرسل : الرفق والتؤدة .