تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
فقال ابن عباس لقائده سعد بن جبير بن هشام مولى بنى أسد بن خزيمة ، استقبل بي وجه ابن الزبير ، وأرفع من صدري ، وكان ابن عباس قد كف بصره فاستقبل به قائده وجه ابن الزبير ، وأقام قامته فحسر عن ذراعيه ، ثم قال : يا بن الزبير قد أنصف القارة من راماها ( 1 ) * إنا إذا ما فئة نلقاها نرد أولاها على أخراها * حتى تصير حرضا دعواها ( 2 ) يا بن الزبير ، أما العمى فإن الله تعالى يقول : ( فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) ( 3 ) ، وأما فتياي في القملة والنملة ، فإن فيها حكمين لا تعلمها أنت ولا أصحابك ، وأما حملي المال فإنه كان مالا جبيناه فأعطينا كل ذي حق حقه ، وبقيت بقية هي دون حقنا في كتاب الله فأخذناها بحقنا ، وأما المتعة فسل أمك أسماء إذا نزلت عن بردى عوسجة . وأما قتالنا أم المؤمنين فبنا سميت أم المؤمنين لا بك ولا بأبيك ، فانطلق أبوك خالك إلى حجاب مده الله عليها ، فهتكاه عنها ، ثم اتخذاها فتنة يقاتلان دونها ، وصانا حلائلهما في بيوتهما ، فما أنصفا الله ولا محمدا من أنفسهما إن أبرزا زوجة نبيه وصانا حلائلهما . وأما قتالنا إياكم فإنا لقينا زحفا ، فإن كنا كفارا فقد كفرتم بفراركم منا ، وإن كنا مؤمنين فقد كفرتم بقتالكم إيانا ، وأيم الله لولا مكان صفية فيكم ، ومكان خديجة فينا ، لما تركت لبني أسد بن عبد العزى عظما إلا كسرته . فلما عاد ابن الزبير إلى أمه سألها عن بردى عوسجة ، فقالت ألم أنهك عن ابن عباس وعن بني هاشم ! فإنهم كعم ( 4 ) الجواب إذا بدهوا ، فقال : بلى ، وعصيتك .
هامش
( 1 ) في اللسان : القارة : قوم رماة من العرب ، وفى المصل : ( قد أنصف القارة من راماها ) . ( 2 ) الحرض : الفساد في الذهن والعقل والبدن . ( 3 ) سورة الحج آية 46 . ( 4 ) كعم البعير : شد فاه لئلا يعض أو يأكل ، والكعام - ككتاب - : ما يجعل على فمه ، والجمع كعم ، والمعنى أنهم ذوو أجوبة مسكتة مخرسة تلجم أفواه مناظريهم .