فقالت يا بنى ، احذر هذا الأعمى الذي ما أطاقته الإنس والجن ، واعلم إن عنده
فضائح قريش ومخازيها بأسرها ، فإياك وإياه آخر الدهر ، فقال : أيمن بن خريم بن
فاتك الأسدي :
يا بن الزبير لقد لاقيت بائقة * من البوائق فالطف لطف محتال
لاقيته هاشميا طاب منبته * في مغرسيه كريم العم والخال
ما زال يقرع عنك العظم مقتدرا * على الجواب بصوت مسمع عال
حتى رأيتك مثل الكلب منجحرا * خلف الغبيط وكنت الباذخ العالي
أن ابن عباس المعروف حكمته * خير الأنام له حال من الحال
عيرته المتعة المتبوع سنتها * وبالقتال وقد عيرت بالمال
لما رماك على رسل بأسهمه * جرت عليك بسيف الحال والبال
فاحتز مقولك الأعلى بشفرته * حزا وحيا بلا قيل ولا قال ( 1 )
وأعلم بأنك إن عاودت غيبته * عادت عليك مخاز ذات أذيال .
وروى عثمان بن طلحة العبدري ، قال : شهدت من ابن عباس رحمه الله مشهدا
ما سمعته من رجل من قريش ، كان يوضع إلى جانب سرير مروان بن الحكم - وهو
يومئذ أمير المدينة - سرير آخر أصغر من سريره ، فيجلس عليه عبد الله بن عباس إذا
دخل ، وتوضع الوسائد فيما سوى ذلك ، فأذن مروان يوما للناس ، وإذا سرير آخر
قد أحدث تجاه سرير مروان ، فأقبل ابن عباس فجلس على سريره ، وجاء عبد الله
بن الزبير فجلس على السرير المحدث ، وسكت مروان والقوم ، فإذا يد ابن الزبير
هامش
( 1 ) وحيا : سريعا .