تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
قريش لهاشم ، وإن أول من سقى بمكة عذبا ( 1 ) ، وجعل باب الكعبة ذهبا لعبد المطلب ، والله لقد نشأت ناشئتنا مع ناشئة قريش ، وإن كنا لقالتهم ( 2 ) ، إذا قالوا ، وخطباءهم إذا خطبوا ، وما عد مجد كمجد أولنا ، ولا كان في قريش مجد لغيرنا ، لأنها في كفر ماحق ، ودين فاسق ، وضلة وضلالة ، في عشواء ( 3 ) عمياء ، حتى اختار الله تعالى لها نورا ، وبعث لها سراجا ، فانتجبه ( 4 ) طيبا من طيبين ، لا يسبه بمسبة ، ولا يبغي عليه غائلة ، فكان أحدنا وولدنا ، وعمنا وابن عمنا ( 5 ) . ثم إن أسبق السابقين إليه منا وابن عمنا ، ثم تلاه في السبق أهلنا ولحمتنا ( 6 ) واحدا بعد واحد . ثم إنا لخير الناس بعده وأكرمهم أدبا ، وأشرفهم حسبا ، وأقربهم منه رحما . وا عجبا كل العجب لابن الزبير ! يعيب بني هاشم ، وإنما شرف هو وأبوه وجده بمصاهرتهم ، أما والله إنه لمسلوب قريش ، ومتى كان العوام بن خويلد يطمع في صفية بنت عبد المطلب ، قيل للبغل : من أبوك يا بغل ؟ فقال : خالي الفرس . ثم نزل . خطب ابن الزبير بمكة على المنبر ، وابن عباس جالس مع الناس تحت المنبر ، فقال : إن هاهنا رجلا قد أعمى الله قلبه كما أعمى بصره ، يزعم أن متعة النساء حلال من الله ورسوله ، ويفتى في القملة والنملة ، وقد احتمل بيت مال البصرة بالأمس ، وترك المسلمين بها يرتضخون ( 7 ) النوى ، وكيف ألومه في ذلك ، وقد قاتل أم المؤمنين وحواري رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومن وقاه بيده !
هامش
( 1 ) في الطبري : ( وعبد المطلب هو الذي كشف عن زمزم بئر إسماعيل بن إبراهيم واستخرج ما كان فيها مدفونا ) . ( 2 ) القالة : جمع قائل . ( 3 ) فتنة عشواء ، مر العشى ، وهو سوء البصر باليل والنهار . ( 4 ) انتجبه : انتخبه . ( 5 ) ابن عمنا ، أي علي بن أبي طالب . ( 6 ) اللحمة : القرابة . ( 7 ) يرتضخون النوى : يكسرونه .