أمرهم ، ولم يذكر رسول الله صلى الله عليه وآله في خطبه ، لا يوم الجمعة ولا غيرها ،
عاتبه على ذلك قوم من خاصته ، وتشاءموا بذلك منه ، وخافوا عاقبته ، فقال : والله ما تركت
ذلك علانية إلا وأنا أقوله سرا وأكثر منه ، لكني رأيت بني هاشم إذا سمعوا ذكره
اشرأبوا واحمرت ألوانهم ، وطالت رقابهم ، والله ما كنت لآتي لهم سرورا وأنا
أقدر عليه ، والله لقد هممت أن أحظر لهم حظيرة ثم أضرمها عليهم نارا ، فإني لا أقتل
منهم إلا آثما كفارا سحارا ، لا أنماهم ( 1 ) الله ولا بارك عليهم ، بيت سوء لا أول
لهم ولا آخر ، والله ما ترك نبي الله فيهم خيرا ، استفرع نبي الله صدقهم فهم
أكذب الناس .
فقام إليه محمد بن سعد بن أبي وقاص فقال : وفقك الله يا أمير المؤمنين ! أنا أول
من أعانك في أمرهم ، فقام عبد الله بن صفوان بن أمية الجمحي ، فقال : والله ما قلت
صوابا ، ولا هممت برشد ، أرهط رسول الله صلى الله عليه وآله تعيب ، وإياهم تقتل ،
والعرب حولك ! والله لو قتلت عدتهم أهل بيت من الترك مسلمين ما سوغه الله
لك ، والله لو لم ( 2 ) ينصرهم الناس منك لنصرهم الله بنصره . فقال : اجلس أبا صفوان
فلست بناموس ( 3 ) .
فبلغ الخبر عبد الله بن العباس ، فخرج مغضبا ومعه ابنه حتى أتى المسجد ، فقصد
قصد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على رسول الله صلى الله عليه وآله ثم قال :
أيها الناس ، إن ابن الزبير يزعم أن لا أول لرسول الله صلى الله عليه وآله ولا آخر ،
فيا عجبا كل العجب لافترائه ولكذبه ، والله إن أول من أخذ الإيلاف وحمى عيرات ( 4 )
هامش
( 1 ) لا أنماهم : لا أكثر عددهم .
( 2 ) في د ( لولا ) .
( 3 ) الناموس : الحاذق .
( 4 ) العير - بالكسر : الإبل تحمل الميرة ، بلا واحد من لفظها ، وجمعه عيرات .