تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
دخل عبد الله بن الزبير على معاوية وعنده عمرو بن العاص : فتكلم عمرو - وأشار إلى ابن الزبير - فقال : هذا والله يا أمير المؤمنين الذي غرته أناتك ، وأبطره حلمك ، فهو ينزو في نشطته نزو العير في حبالته ، كلما قمصته الغلواء والشره سكنت الأنشوطة منه النفرة ، وأحربه أن يؤول إلى القلة أو الذلة ، فقال ابن الزبير : أما والله يا بن العاص ، لولا أن الايمان ألزمنا بالوفاء ، والطاعة للخلفاء - فنحن لا نريد بذلك بدلا ، ولا عنه حولا - ولكان لنا وله ولك شأن ، ولو وكله القضاء إلى رأيك ، ومشورة نظرائك لدافعناه بمنكب لا تئوده المزاحمة ، ولقاذفناه بحجر لا تنكؤه المراجمة ، فقال معاوية : أما والله يا بن الزبير لولا إيثاري الأناة على العجل ، والصفح على العقوبة ، وإني كما قال الأول : أجامل أقواما حياء وقد أرى * قلوبهم تغلي على مراضها إذا لقرنتك إلى سارية من سواري الحرم تسكن بها غلواءك ، وينقطع عندها طمعك ، وتنقص من أملك ، ما لعلك قد لويته فشزرته ، وفتلته فأبرمته . وأيم الله إنك من ذلك لعلى شرف جرف بعيد الهوة ، فكن على نفسك ولها ، فما توبق ولا تنفذ غيرها ، فشأنك وإياها . قطع عبد الله بن الزبير في الخطبة ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله جمعا كثيرة ، فاستعظم الناس ذلك ، فقال : إني لا أرغب عن ذكره ، ولكن له أهيل سوء إذا ذكرته أتلعوا أعناقهم ، فأنا أحب أن أكبتهم . لما كاشف عبد الله بن الزبير بني هاشم وأظهر بغضهم وعابهم ، وهم بما هم به في