ظلعك ، وضربت لي الأمثال ، أحاديث الضبع ، متى رأيتني لعرامك ( 1 ) هائبا ، ومن
حدك ناكلا ! وقلت : لئن لم تكفف لتجدن جانبي خشنا ، فلا أبقى الله عليك إن
أبقيت ، ولا أرعى عليك إن أرعيت ! فوالله انتهى عن قول الحق ، وصفة أهل العدل
والفضل ، وذم الأخسرين أعمالا ، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم
يحسنون صنعا ، والسلام .
قدم معاوية المدينة راجعا من حجة حجها ، فكثر الناس عليه في حوائجهم ، فقال
لصاحب إبله : قدم إبلك ليلا حتى ارتحل ، ففعل ذلك ، وسار ولم يعلم بأمره إلا عبد الله بن
الزبير ، فإنه ركب فرسه وقفا أثره ، ومعاوية نائم في هودجه ، فجعل يسير إلى جانبه ، فانتبه
معاوية ، وقد سمع وقع حافر الفرس ، فقال : من صاحب الفرس ؟ قال : أنا أبو خبيب ، لو قد
قتلتك منذ الليلة ، يمازحه ، فقال معاوية : كلا لست من قتلة الملوك ، إنما يصيد كل طائر
قدره ، فقال ابن الزبير : إلى تقول هذا ، وقد وقفت في الصف بإزاء علي بن أبي
طالب ، وهو من تعلم ! فقال معاوية : لا جرم ! إنه قتلك وأباك بيسرى يديه ، وبقيت
يده اليمنى فارغة يطلب من يقتله بها ، فقال ابن الزبير : أما والله ما كان ذاك إلا في نصر
عثمان فلم نجز به ، فقال معاوية : خل هذا عنك ، فوالله لولا شدة بغضك ابن أبي طالب
لجررت برجل عثمان مع الضبع ، فقال ابن الزبير : أفعلتها يا معاوية ! أما إنا قد أعطيناك
عهدا ، ونحن وافون لك به ما دمت حيا ، ولكن ليعلمن من بعدك ، فقال معاوية :
أما والله ما أخافك إلا على نفسك ، ولكأني بك وأنت مشدود مربوط في
الأنشوطة ( 2 ) ، وأنت تقول : ليت أبا عبد الرحمن كان حيا ، وليتني كنت حيا يومئذ ،
فأحلك حلا رفيقا ، ولبئس المطلق والمعتق والمسنون عليه أنت يومئذ !
هامش
( 1 ) العرار : الشراسة والشدة .