تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
ظلعك ، وضربت لي الأمثال ، أحاديث الضبع ، متى رأيتني لعرامك ( 1 ) هائبا ، ومن حدك ناكلا ! وقلت : لئن لم تكفف لتجدن جانبي خشنا ، فلا أبقى الله عليك إن أبقيت ، ولا أرعى عليك إن أرعيت ! فوالله انتهى عن قول الحق ، وصفة أهل العدل والفضل ، وذم الأخسرين أعمالا ، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، والسلام . قدم معاوية المدينة راجعا من حجة حجها ، فكثر الناس عليه في حوائجهم ، فقال لصاحب إبله : قدم إبلك ليلا حتى ارتحل ، ففعل ذلك ، وسار ولم يعلم بأمره إلا عبد الله بن الزبير ، فإنه ركب فرسه وقفا أثره ، ومعاوية نائم في هودجه ، فجعل يسير إلى جانبه ، فانتبه معاوية ، وقد سمع وقع حافر الفرس ، فقال : من صاحب الفرس ؟ قال : أنا أبو خبيب ، لو قد قتلتك منذ الليلة ، يمازحه ، فقال معاوية : كلا لست من قتلة الملوك ، إنما يصيد كل طائر قدره ، فقال ابن الزبير : إلى تقول هذا ، وقد وقفت في الصف بإزاء علي بن أبي طالب ، وهو من تعلم ! فقال معاوية : لا جرم ! إنه قتلك وأباك بيسرى يديه ، وبقيت يده اليمنى فارغة يطلب من يقتله بها ، فقال ابن الزبير : أما والله ما كان ذاك إلا في نصر عثمان فلم نجز به ، فقال معاوية : خل هذا عنك ، فوالله لولا شدة بغضك ابن أبي طالب لجررت برجل عثمان مع الضبع ، فقال ابن الزبير : أفعلتها يا معاوية ! أما إنا قد أعطيناك عهدا ، ونحن وافون لك به ما دمت حيا ، ولكن ليعلمن من بعدك ، فقال معاوية : أما والله ما أخافك إلا على نفسك ، ولكأني بك وأنت مشدود مربوط في الأنشوطة ( 2 ) ، وأنت تقول : ليت أبا عبد الرحمن كان حيا ، وليتني كنت حيا يومئذ ، فأحلك حلا رفيقا ، ولبئس المطلق والمعتق والمسنون عليه أنت يومئذ !
هامش
( 1 ) العرار : الشراسة والشدة .