تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
يجلس إليه أهل الطائف بعد الفجر وبعد العصر ، فيتكلم بينهم ، كان يحمد الله ويذكر النبي صلى الله عليه وآله والخلفاء بعده ، ويقول ذهبوا فلم يدعوا أمثالهم ولا أشباههم ولا من يدانيهم ، ولكن بقي أقوام يطلبون الدنيا بعمل الآخرة ، ويلبسون جلود الضان ، تحتها قلوب الذئاب والنمور ، ليظن الناس إنهم من الزاهدين في الدنيا ، يراءون الناس بأعمالهم ، ويسخطون الله بسرائرهم ، فادعوا الله أن يقضى لهذه الأمة بالخير والاحسان ، فيولي أمرها خيارها وأبرارها ، ويهلك فجارها وأشرارها ، ارفعوا أيديكم إلى ربكم وسلوه ذلك ، فيفعلون . فبلغ ذلك ابن الزبير ، فكتب إليه : أما بعد ، فقد بلغني إنك تجلس بالطائف العصرين فتفتيهم بالجهل ، تعيب أهل العقل والعلم ، وإن حلمي عليك ، واستدامتي فيئك جرأك على ، فاكفف - لا أبا لغيرك - من غربك ، وأربع على ظلعك ، واعقل إن كان لك معقول ، وأكرم نفسك فإنك إن تهنها تجدها على الناس أعظم هوانا ، ألم تسمع قول الشاعر : فنفسك أكرمها فإنك إن تهن * عليك فلن تلقى لها - الدهر - مكرما . وإني أقسم بالله لئن لم تنته عما بلغني عنك لتجدن جانبي خشنا ، ولتجدنني إلى ما يردعك عنى عجلا ، فر رأيك ، فإن أشفى بك شقاؤك على الردى فلا تلم إلا نفسك . فكتب إليه ابن عباس : أما بعد ، فقد بلغني كتابك ، قلت : إني أفتى الناس بالجهل ، وإنما يفتى بالجهل من لم يعرف من العلم شيئا ، وقد آتاني الله من العلم ما لم يؤتك . وذكرت إن حلمك عنى ، واستدامتك فئ جرأني عليك ، ثم قلت : اكفف من غربك ، وأربع على
هامش
( 1 ) يقال : أربع على ظلعك ، أي افعل بقدر ما تطيق ، ولا تحمل عليها أكثر مما تطيق .
شرح نهج البلاغة — صفحة 125 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم