ابن مسور بن مخرمة الزهري ، وناشده الله أن يؤخرهم إلى يوم الجمعة ، فلما كان يوم
الجمعة دعا محمد بن الحنفية بغسول وثياب بيض ، فاغتسل وتلبس وتحنط ، لا يشك في
القتل ، وقد بعث المختار بن أبي عبيد من الكوفة أبا عبد الله الجدلي في أربعة آلاف ،
فلما نزلوا ذات عرق ، تعجل منهم سبعون على رواحلهم حتى وافوا مكة صبيحة الجمعة
ينادون : يا محمد ، يا محمد ! وقد شهروا السلاح حتى وافوا شعب عارم ، فاستخلصوا محمد
بن الحنفية ومن كان معه ، وبعث محمد بن الحنفية الحسن بن الحسن ينادى : من كان
يرى إن الله عليه حقا فليشم سيفه ، فلا حاجة لي بأمر الناس ، إن أعطيتها عفوا قبلتها ،
وإن كرهوا لم نبتزهم ( 1 ) أمرهم .
وفى شعب عارم وحصار ابن الحنفية فيه يقول كثير بن عبد الرحمن :
ومن ير هذا الشيخ بالخيف من منى * من الناس يعلم إنه غير ظالم
سمى النبي المصطفى وابن عمه * وحمال أثقال وفكاك غارم
تخبر من لاقيت إنك عائذ * بل العائذ المحبوس في سجن عارم .
وروى المدائني ، قال : لما أخرج ابن الزبير عبد الله بن عباس من مكة إلى
الطائف مر بنعمان ، فنزل فصلى ركعتين ، ثم رفع يديه يدعو ، فقال : اللهم إنك تعلم
إنه لم يكن بلد أحب إلى من أن أعبدك فيه من البلد الحرام ، وإنني لا أحب أن تقبض
روحي إلا فيه ، وإن ابن الزبير أخرجني منه ، ليكون الأقوى في سلطانه . اللهم
فأوهن كيده ، واجعل دائرة السوء عليه : فلما دنا من الطائف تلقاه أهلها ، فقالوا :
مرحبا بابن عم رسول الله صلى الله عليه ! أنت والله أحب إلينا وأكرم علينا
ممن أخرجك ، هذه منازلنا تخيرها ، فأنزل منها حيث أحببت ، فنزل منزلا ، فكان
هامش
( 1 ) لم نبتزهم أمرهم : لم تسلبه منهم عفوا .