تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ابن مسور بن مخرمة الزهري ، وناشده الله أن يؤخرهم إلى يوم الجمعة ، فلما كان يوم الجمعة دعا محمد بن الحنفية بغسول وثياب بيض ، فاغتسل وتلبس وتحنط ، لا يشك في القتل ، وقد بعث المختار بن أبي عبيد من الكوفة أبا عبد الله الجدلي في أربعة آلاف ، فلما نزلوا ذات عرق ، تعجل منهم سبعون على رواحلهم حتى وافوا مكة صبيحة الجمعة ينادون : يا محمد ، يا محمد ! وقد شهروا السلاح حتى وافوا شعب عارم ، فاستخلصوا محمد بن الحنفية ومن كان معه ، وبعث محمد بن الحنفية الحسن بن الحسن ينادى : من كان يرى إن الله عليه حقا فليشم سيفه ، فلا حاجة لي بأمر الناس ، إن أعطيتها عفوا قبلتها ، وإن كرهوا لم نبتزهم ( 1 ) أمرهم . وفى شعب عارم وحصار ابن الحنفية فيه يقول كثير بن عبد الرحمن : ومن ير هذا الشيخ بالخيف من منى * من الناس يعلم إنه غير ظالم سمى النبي المصطفى وابن عمه * وحمال أثقال وفكاك غارم تخبر من لاقيت إنك عائذ * بل العائذ المحبوس في سجن عارم . وروى المدائني ، قال : لما أخرج ابن الزبير عبد الله بن عباس من مكة إلى الطائف مر بنعمان ، فنزل فصلى ركعتين ، ثم رفع يديه يدعو ، فقال : اللهم إنك تعلم إنه لم يكن بلد أحب إلى من أن أعبدك فيه من البلد الحرام ، وإنني لا أحب أن تقبض روحي إلا فيه ، وإن ابن الزبير أخرجني منه ، ليكون الأقوى في سلطانه . اللهم فأوهن كيده ، واجعل دائرة السوء عليه : فلما دنا من الطائف تلقاه أهلها ، فقالوا : مرحبا بابن عم رسول الله صلى الله عليه ! أنت والله أحب إلينا وأكرم علينا ممن أخرجك ، هذه منازلنا تخيرها ، فأنزل منها حيث أحببت ، فنزل منزلا ، فكان
هامش
( 1 ) لم نبتزهم أمرهم : لم تسلبه منهم عفوا .