يا أبا بكر ، مثلك يقف بباب هذه ! فقال : إذا أعيتكم الأمور من رؤوسها فخذوها
من أذنابها .
ذكر معاوية لعبد الله بن الزبير يزيد ابنه ، وأراد منه البيعة له ، فقال ابن الزبير :
أنا أناديك ولا أناجيك ، إن أخاك من صدقك ، فانظر قبل أن تقدم ، وتفكر قبل أن
تندم ، فإن النظر قبل التقدم ، والتفكر قبل التندم ، فضحك معاوية وقال : تعلمت
يا أبا بكر الشجاعة عند الكبر .
كان عبد الله بن الزبير شديد البخل ، كان يطعم جنده تمرا ، ويأمرهم
بالحرب ، فإذا فروا من وقع السيوف لامهم وقال لهم : أكلتم تمري ، وعصيتم أمري
فقال بعضهم :
ألم تر عبد الله - والله غالب * على أمره - يبغي الخلافة بالتمر
وكسر بعض جنده خمسة أرماح في صدور أصحاب الحجاج ، وكلما كسر رمحا أعطاه
رمحا ، فشق عليه ذلك ، وقال : خمسة أرماح ! لا يحتمل بيت مال المسلمين هذا .
قال : وجاءه أعرابي سائل فرده ، فقال له : لقد أحرقت الرمضاء قدمي ، فقال : بل
عليهما يبردان .
جمع عبد الله بن الزبير محمد بن الحنفية وعبد الله بن عباس في سبعة عشر رجلا من
بني هاشم ، منهم الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، وحصرهم في
شعب بمكة يعرف بشعب عارم ، وقال : لا تمضي الجمعة حتى تبايعوا إلى أو أضرب
أعناقكم ، أو أحرقكم بالنار ، ثم نهض إليهم قبل الجمعة يريد إحراقهم بالنار ، فالتزمه
شرح نهج البلاغة — صفحة 123
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٢٣