تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
يا أبا بكر ، مثلك يقف بباب هذه ! فقال : إذا أعيتكم الأمور من رؤوسها فخذوها من أذنابها . ذكر معاوية لعبد الله بن الزبير يزيد ابنه ، وأراد منه البيعة له ، فقال ابن الزبير : أنا أناديك ولا أناجيك ، إن أخاك من صدقك ، فانظر قبل أن تقدم ، وتفكر قبل أن تندم ، فإن النظر قبل التقدم ، والتفكر قبل التندم ، فضحك معاوية وقال : تعلمت يا أبا بكر الشجاعة عند الكبر . كان عبد الله بن الزبير شديد البخل ، كان يطعم جنده تمرا ، ويأمرهم بالحرب ، فإذا فروا من وقع السيوف لامهم وقال لهم : أكلتم تمري ، وعصيتم أمري فقال بعضهم : ألم تر عبد الله - والله غالب * على أمره - يبغي الخلافة بالتمر وكسر بعض جنده خمسة أرماح في صدور أصحاب الحجاج ، وكلما كسر رمحا أعطاه رمحا ، فشق عليه ذلك ، وقال : خمسة أرماح ! لا يحتمل بيت مال المسلمين هذا . قال : وجاءه أعرابي سائل فرده ، فقال له : لقد أحرقت الرمضاء قدمي ، فقال : بل عليهما يبردان . جمع عبد الله بن الزبير محمد بن الحنفية وعبد الله بن عباس في سبعة عشر رجلا من بني هاشم ، منهم الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام ، وحصرهم في شعب بمكة يعرف بشعب عارم ، وقال : لا تمضي الجمعة حتى تبايعوا إلى أو أضرب أعناقكم ، أو أحرقكم بالنار ، ثم نهض إليهم قبل الجمعة يريد إحراقهم بالنار ، فالتزمه