أبى لابن سلمى إنه غير خالد * يلاقى المنايا أي وجه تيمما ( 1 )
فلست بمبتاع الحياة بسبة * ولا مرتق من خشية الموت سلما .
ثم قال : احملوا على بركة الله ، ثم حمل حتى بلغ بهم إلى الحجون ، فرمى
بحجر ، فأصاب وجهه ، فأرعش ودمي وجهه ، فلما وجد سخونة الدم تسيل على وجهه
ولحيته قال :
ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا * ولكن على أقدامنا تقطر الدما ( 2 )
قال : وتقاووا عليه ، وصاحت مولاة له مجنونة : وا أمير المؤمنيناه ، وقد كان هوى ،
ورأته حين هوى فأشارت لهم إليه ، فقتل وإن عليه لثياب خز ، وجاء الخبر إلى
الحجاج ، فسجد وسار هو وطارق بن عمرو ، فوقفا عليه ، فقال طارق : ما ولدت النساء
أذكر من هذا ، فقال الحجاج : أتمدح من يخالف طاعة أمير المؤمنين ! فقال طارق : هو
أعذر لنا ، ولولا هذا ما كان لنا عذر ، إنا محاصروه وهو في غير خندق ولا حصن
ولا منعه منذ ثمانية أشهر ينتصف منا ، بل يفضل علينا في كل ما التقينا نحن وهو ،
قال ، فبلغ كلامهما عبد الملك ، فصوب طارقا .
قال : وبعث الحجاج برأس ابن الزبير ورأس عبد بن صفوان ورأس عمارة بن عمرو
بن حزم إلى المدينة ، فنصبت الثلاثة بها ، ثم حملت إلى عبد الملك .
ونحن الان نذكر بقية اخبار عبد الله بن الزبير ملتقطة من مواضع متفرقة :
رئي عبد الله بن الزبير في أيام معاوية واقفا بباب مية مولاة معاوية ، فقيل له :
هامش
( 1 ) للحصين بن الحمام المري ، الأغاني 14 : 8 .
( 2 ) للحصين بن الحمام المري ، ديوان الحماسة 1 : 192 - بشرح التبريزي .