في هذه الناحية ، ولكأنه أسد في أجمه ما يقدم عليه الرجال ، فيعدو في أثر الرجال
وهم على الباب حتى يخرجهم ، ثم يصيح إلى عبد الله بن صفوان ، يا أبا صفوان ، ويل أمه
فتحا لو كان له رجال ! ثم يقول
* لو كان قرني واحدا كفيته ( 1 ) *
فيقول عبد الله بن صفوان : أي والله وألفا .
قال أبو جعفر : فلما كان يوم الثلاثاء ، صبيحة سبع عشرة من جمادى الأولى سنة
ثلاث وسبعين ، وقد أخذ الحجاج على ابن الزبير بالأبواب ، بات ابن الزبير تلك
الليلة يصلى عامة الليل ، ثم احتبى بحمائل سيفه ، فأغفى ثم انتبه بالفجر ، فقال : أذن
يا سعد ، فأذن عند المقام ، وتوضأ ابن الزبير وركع ركعتي الفجر ، ثم تقدم وأقام
المؤذن ، فصلى ابن الزبير بأصحابه فقرأ ( ن والقلم ) حرفا حرفا ثم سلم ، ثم قام ، فحمد الله
وأثنى عليه ثم قال : اكشفوا وجوهكم حتى أنظر ، وعليها المغافر والعمائم ، فكشفوا
وجوههم ، فقال : يا آل الزبير ، لو طبتم لي نفسا عن أنفسكم كنا أهل بيت من
العرب اصطلمنا ، لم تصبنا مذلة ، ولم نقر على ضيم ، أما بعد يا آل الزبير ، فلا يرعكم
وقع السيوف ، فإني لم أحضر موطنا قط ارتثثت فيه بين القتلى ، وما أجد من
دواء جراحها أشد مما أجد من ألم وقعها . صونوا سيوفكم كما تصونون وجوهكم .
لا أعلم امرأ كسر سيفه واستبقى نفسه . فإن الرجل إذا ذهب سلاحه فهو كالمرأة
اعزل . غضوا أبصاركم عن البارقة ، وليشغل كل امرئ قرنه ، ولا يلهينكم
السؤال عنى ، ولا تقولن : أين عبد الله بن الزبير ؟ ألا من كان سائلا عنى فإني في
الرعيل الأول ، ثم قال :
هامش
( 1 ) من أبيات لدويد بن زيد بن نهد ، طبقات الشعراء 27 ، 28 .