قال محمد بن صدقه المقرئ ليموت بن المزرع : صدق الله فيك اسمك ! فقال له :
أحوجك الله إلى اسم أبيك .
سأل رجل أبا عبيدة عن اسم رجل من العرب ، فلم يعرفه ، فقال كيسان غلامه :
انا أعرف الناس به ، هو خراش أو خداش أو رياش ( 1 ) أو شئ آخر ، فقال أبو عبيدة :
ما أحسن ما عرفته يا كيسان ، قال : أي والله ، وهو قرشي أيضا ، قال : وما يدريك به ،
قال : أما ترى كيف احتوشته الشينات من كل جانب ! قال الفرزدق :
وقد تلتقي الأسماء في الناس والكنى * كثيرا ولكن ميزوا في الخلائق ( 2 ) .
رأى الإسكندر في عسكره رجلا لا يزال ينهزم في الحرب ، فسأله عن اسمه ،
فقال : اسمي الإسكندر ، فقال : يا هذا ، إما أن تغير اسمك ، وإما أن تغير فعلك .
قال شيخنا أبو عثمان : لولا أن القدماء من الشعراء سمت الملوك وكنتها في أشعارها ،
وأجازت واصطلحت عليه ما كان جزاء من فعل ذلك إلا العقوبة ، على أن ملوك بنى
سامان لم يكنها أحد من رعاياها قط ، ولا سماها في شعر ولا خطبة ، وإنما حدث هذا
في ملوك الحيرة ، وكانت الجفاة من العرب لسوء أدبها وغلظ تركيبها إذا أتوا النبي
صلى الله عليه وسلم خاطبوه باسمه وكنيته ، فأما أصحابه فكانت مخاطبتهم له ،
يا رسول الله ، وهكذا يجب أن يقال للملك في المخاطبة : يا خليفة الله ، ويا أمير المؤمنين .
وينبغي للداخل على الملك أن يتلطف في مراعاة الأدب ، كما حكى سعيد بن مرة
الكندي ، دخل على معاوية فقال : أنت سعيد ؟ فقال : أمير المؤمنين السعيد ، وأنا ابن مرة .
وقال المأمون للسيد بن انس الأزدي : أنت السيد ؟ فقال : أنت السيد يا أمير
المؤمنين ، وأنا ابن أنس .
هامش
( 1 ) ب : ( دياس ) .
( 2 ) ديوانه 578 ، وروايته : ( ولكن لا تلاقى الخلائق ) .