فأما مذهبهم في القيافة والزجر والكهانة واختلافهم في السانح والبارح ، وتشاتمهم باللفظة
والكلمة وتأويلهم لها وتيمنهم بكلمة أخرى ، وما كانوا يفعلونه من البحيرة والسائبة
والوصيلة والحامي فكله مشهور معروف لا حاجة لنا إلى ذكره هاهنا .
فأما لفظ أمير المؤمنين عليه السلام في قوله : ( نشرة ) فإن النشرة في اللغة كالعوذة
والرقية ، قالوا : نشرت فلانا تنشيرا ، أي رقيته وعوذته . وقال الكلابي : إذا نشر
المسفوع فكأنما أنشط من عقال ، أي يذهب عنه ما به سريعا .
وفي الحديث إنه قال : ( فلعل طبا أصابه ) يعنى سحرا ، ثم عوذه ب ( قل أعوذ برب
الناس ) أي رقاه ، وكذلك إذا كتب له النشرة .
وقد عد أمير المؤمنين عليه السلام أمورا أربعة ذكر منها النشرة ، ولم يكن عليه
السلام ليقول ذلك إلا عن توقيف من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
تم الجزء التاسع عشر من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد
ويليه الجزء العشرون .
شرح نهج البلاغة — صفحة 429
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٤٢٩