وفي رسالة الجاحظ إلى أبى الفرج نجاح بن سلمة : قد أظهر الله في أسمائكم وأسماء
آبائكم وكناكم وكنى أجدادكم من برهان الفأل الحسن ، ونفى طيرة السوء ، ما جمع
لكم صنوف الامل ، وصرف إليكم وجوه الطلب ، فأسماؤكم وكناكم بين فرج ونجاح ،
وسلامة وفضل ، ووجوهكم وأخلاقكم ووفق أعراقكم وأفعالكم ، فلم يضرب
التفاوت فيكم بنصيب .
أراد عمر الاستعانة برجل ! فسأله عن اسمه واسم أبيه ، فقال : سراق بن ظالم ،
فقال : تسرق أنت ويظلم أبوك ! فلم يستعن به .
سأل رجل رجلا : ما اسمك ؟ فقال : بحر ، قال : أبو من ؟ قال : أبو الفيض ،
قال : ابن من ؟ قال : ابن الفرات ، قال : ما ينبغي لصديقك أن يلقاك إلا في زورق .
وكان بعض الاعراب اسمه وثاب ، وله كلب اسمه عمرو ، فهجاه أعرابي
آخر فقال :
ولو هيأ له الله * من التوفيق أسبابا
لسمى نفسه عمرا * وسمى الكلب وثابا .
قالوا : وكلما كان الاسم غريبا كان أشهر لصاحبه وأمنع من تعلق النبز ( 1 ) به
قال رؤبه :
قد رفع العجاج ذكرى فادعني * باسمي إذا الأسماء طالت تكفني .
ومن هاهنا أخذ المعرى قوله يمدح الرضى والمرتضى رحمهما الله :
أنتم ذوو النسب القصير فطولكم * باد على الكبراء والأشراف ( 2 )
والراح أن قيل ابنة العنب اكتفت * بأب عن الأسماء والأوصاف .
هامش
( 1 ) النبز : أن يلقب الانسان بما يكره .
( 2 ) سقط الزند 1302 .