يستعد للجماع عند تصور النفس صورة المعشوق ، فإذن قد صار تصور النفس مؤثرا
فيما هو خارج عنها ، لأنها ليست حالة في البدن ، فلا يستبعد وجود نفس لها جوهر
مخصوص مخالف لغيره من جواهر النفوس تؤثر في غير بدنها ، ولهذا يقال أن قوما من
الهند يقتلون بالوهم ، والإصابة بالعين من هذا الباب ، وهو أن تستحسن النفس صورة
مخصوصة وتتعجب منها ، وتكون تلك النفس خبيثة جدا ، فينفعل جسم تلك الصورة
مطيعا لتلك النفس كما ينفعل البدن للسم .
وفي حديث أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وآله رأى في وجه جارية لها سعفه ( 1 )
فقال : ( إن بها نظرة فاسترقوا لها ) .
وقال عوف بن مالك الأشجعي : كنا نرقى في الجاهلية ، فقلت : يا رسول الله ،
ما ترى في ذلك ؟ فقال : ( اعرضوا علي رقاكم فلا بأس بالرقى ما لم يكن فيها شرك ) .
كان ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله في سفر ، فمروا بحي من أحياء
العرب ، فاستضافوهم فلم يضيفوهم وقالوا لهم : هل فيكم من راق ، فإن سيد الحي لديغ ؟
فقال رجل منهم : نعم ، فأتاه فرقاه بفاتحة الكتاب فبرئ ، فأعطى قطيعا من الغنم ، فأبى
أن يقبلها حتى يأتي رسول الله صلى الله عليه وآله ، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله
عليه وآله ، وقال : وعيشك ما رقيته إلا بفاتحة الكتاب ، فقال : ( ما أدراكم إنها رقية !
خذوا منهم واضربوا لي معكم بسهم ) .
وروى بريدة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وقد ذكرت عنده الطيرة :
( من عرض له من هذه الطيرة شئ فليقل : اللهم لا طير إلا طيرك ، ولا خير إلا خيرك ،
ولا إله غيرك ، ولا حول ولا قوة الا بالله ) .
وعنه عليه السلام : ( ليس منا من تطير أو تطير له أو تكهن أو تكهن له ) .
هامش
( 1 ) السعفة : قروح تخرج على رأس الصبي . واسترقوا ، أي اطلبوا من يرقيها .