وفيه ما ذكره صاحب الجواهر ، ضرورة إرادة الكمال الزائد على وصف
العدالة منه ، فيكون نظير ( لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد )
الخامس : ما قيل من أنه يشعر به ما في بعض النصوص : ( من عامل أناس
فلم يظلمهم ، وحدثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، فهو ممن كملت
مروته ، ووجبت إخوته ، وحرمت غيبته ) ( 1 ) .
وفيه : إن الظلم والكذب محرمان يخلان بأصل العدالة ، وكذا خلف
الوعد بناء على كونه من الكذب ، إذن ليس المراد من المروة في الخبر ما
ذكروه في معناها لغة واصطلاحا .
السادس : إن فاقد المروة غير مرضي الشهادة عرفا فلا يدخل في قوله
تعالى : . ( ممن ترضون ) 2 .
قلت : عن أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الآية المباركة قال : ( ممن
ترضون دينه وأمانته وصلاحه وعفته وتيقظه فيما يشهد به وتحصيله وتمييزه ،
فما كل صالح مميزا ولا محصلا ، ولا كل محصل مميز صالح )
والظاهر أنه أجنبي عن محل الكلام ، لأنه ساكت عن الأمور المتعارفة
بين الناس وسلوكه في المجتمع بحسب العادات والأخلاق العرفية المتبعة .
السابع : أصالة عدم ترتب أحكام العدالة على فاقد المروة بعد عدم الوثوق
باطلاق يتناوله .
أقول : لا مجال لهذا الأصل بعد سكوت صحيحة ابن أبي عمير عن اعتبار
المروة ، إذ لو كانت شطرا من العدالة لذكرت في الصحيحة ، مع كون الإمام
عليه السلام في مقام بيان العدالة وخصوصياتها ، لا سيما بناءا على القول بالحقيقة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 293 الباب 41 شهادات .
( 2 ) سورة البقرة : 282 .