المسلمة الضرورية ، ولا ريب في أن من خالف في شئ من هذه الفروع ترد
شهادته ، بل يخرج بمخالفته عن الدين أو المذهب ، كالقائل بالتجيم والقائل
بالجبر ونحوهما ، وفي العروة : ( لا اشكال في نجاسة الغلاة والخوارج والنواصب
وأما المجسمة والمجبرة والقائلين بوحدة الوجود من الصوفية إذا التزموا
بأحكام الاسلام فالأقوى عدم نجاستهم ، إلا مع العلم بالتزامهم بلوازم مذاهبهم
من المفاسد )
ولا ريب في أن المسائل التي وقع الخلاف فيها بين العلماء والتي يقول
صاحب المسالك بعدم قدح الخلاف فيها ليست من فروع الاعتقادات الضرورية
بل هي مباحث ظنية كما قال . فإن أراد الشهيد الثاني ما ذكرنا فهو وإلا ورد
عليه اشكال الجواهر .
قال المحقق : ( ولا ترد شهادة المخالف في الفروع من معتقدي الحق ،
إذا لم يخالف الاجماع ، ولا يفسق وإن كان مخطئا باجتهاده )
أقول : إن الخلاف في الفروع الفقهية لا يضر العدالة ولا بالشهادة ، إذ
قد يؤدي إلى ذلك الاجتهاد والنظر في الأدلة وهي كلها ظنية أما سندا كما في
السنة وأما دلالة كما في الكتاب .
هذا إلا إذا كانت مخالفته مخالفة للاجماع الثابت المعلوم دخول المعصوم
عليه السلام في المجمعين ، وكذا إذا خالف الحكم المقطوع به بحيث يقطع
بقبول المعصوم له ، كما إذا كان مما يستقل به العقل ، فإن مثل هذا الحكم لا ريب
في قبوله له ، لأنه يكون مورد قاعدة الملازمة : كل ما حكم به العقل حكم به
الشرع ، أو يكون الحكم مما اتفق عليه فقهاء الفرقة المحقة واستقرت عليه
كلمتهم ، مع اختلاف الأعصار والأمصار ، بناءا على أن مثل ذلك كاشف عن
الواقع الذي لم يتخلف عنه المعصوم عليه السلام ، فإن هذا الحكم لا يجوز
كتاب الشهادات ، الأول — صفحة 77
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٧٧