العبد : فرق بيننا حتى نبحث عن العدالة ، قال قوم : يفرق بينهما وقال آخرون :
لا يفرق ، والأول أقوى ، لأن العبد قد فعل ما يجب عليه ، لأنه أتى ببينة كاملة وإنما
بقي ما ليس عليه من البحث عن حال الشهود ، ولأن الظاهر العدالة حتى يظهر
الجرح ، ولأن المدعي قد يكون أمة ، فإذا لم يفرق بينهما لم يؤمن أن يواقعها ،
فلهذا يفرق بينهما . "
أقول : قد ذكر الشيخ لما ذهب إليه دليلين أحدهما : أصالة العدالة في
المسلم . وهذا فيه بحث وخلاف . والآخر : إن العبد أتى ببينة كاملة . وفيه : أن
المفروض عدم ثبوت عدالة الشاهدين عند الحاكم ، والشيخ نفسه قال بعدم
الحكم في زمن الفحص عن العدالة .
وكذا الكلام في الأمة المدعية للعتق ، وفي الفرع الثاني الذي ذكره
المحقق .
والحاصل : أنه ما لم يتم ميزان الحكم ولم يحكم الحاكم لا يترتب على
سؤال العبد والمدعي شئ ، ولا أقل من اقتضاء الاستصحاب بقاء العبد على ملك
مولاه ، وبقاء المال المدعى به على ملك مالكه .
( قال الميلاني )
هذا آخر الكلام على ما ذكره المحقق الحلي رحمه الله في ( الشهادات )
من كتاب ( شرائع الاسلام ) .
ونسأله تعالى أن يوفقنا للعلم والعمل ، ويسدد خطانا ، ويجعل أعمالنا
خالصة لوجهه الكريم ، بمحمد وآله الطيبين الطاهرين ، وآخر دعوانا أن
الحمد لله رب العالمين .
قم المقدسة الحوزة العلمية
علي بن نور الدين بن محمد هادي الحسيني الميلاني