أولا : إن كون موارد قبول شهادة المرأة منفردة أقل من موارد قبول شهادة الرجل
وحده غير معلوم ، إذ لا ينحصر قبول شهادتها كذلك بباب الوصية بل يقبل
قولها في موارد أخرى سيأتي ذكرها ، ومن أهمها كل ما لا يعرف إلا من قبلها
وما لا يستطيع الرجال النظر إليه .
وثانيا : إن وجود كلمة ( لا ) يمنع من الحمل على الغلبة ، فقد نفى الإمام
عليه السلام القبول لو كانت منفردة ثم قال : إلا أن يكون . ولذا لو سئل
الإمام عليه السلام عن نكاح الربائب فأجاب بقوله : لا إلا أن لا تكون في الحجور
كان ظاهرا في الاحتراز وإن كان قيدا غالبيا .
فالحاصل عدم تمامية هذا الحمل ، كحمله على أنه ناظر إلى مواضع قبول
شهادتها بدون ضميمة كباب الوصية ، بأن تكون شهادتها مقبولة إن كانت متعلقة
بوصية للغير ، وأما إن كانت متعلقة بوصية من زوجها فلا تقبل إلا مع الضميمة ،
لكونه خلاف الظاهر ، فإن الشرط ظاهر في عدم القبول مطلقا ، وحمله على
الموارد النادرة غير تام .
فالأولى أن نقول : إن الفرق المذكور حكم تعبدي ، وإن ذكر المحقق
له وجها بقوله : ( ولعل الفرق إنما هو اختصاص الزوج بمزيد القوة في المزاج
أن تجذبه دواعي الرغبة ) . أي بخلاف الزوجة ، فإنها ليس لها هذه المرتبة
غالبا وإن كانت على العدالة .
وأشار إلى ثمرة هذا الفرق بقوله : ( والفائدة تظهر لو شهد في ما تقبل
فيه شهادة الواحد مع اليمين . وتظهر الفائدة في الزوجة لو شهدت لزوجها
في الوصية ) .
أي : أنه لو شهد الزوج لها فيما تقبل فيه شهادة الواحد مع اليمين ، فإنه
على القول بعدم اعتبار الضميمة يكفي يمينها في أخذ المشهود به ، فيكون
كشهادته لغير زوجته . وعلى القول باعتبارها لا يكفي ، بل لا بد من غيره ، ولكن
كتاب الشهادات ، الأول — صفحة 172
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٧٢