إلا أن يقال بأن معنى المكاتبة : لا تحل الصلاة في قلنسوة حرير محض ،
فلا يكون الجواب عاما ، بل هو نهي عن خصوص القلنسوة فيمكن حمله على
الكراهة بقرينة خبر الحلبي ، وهذا هو الأولى ، نظير ما إذا قال السائل : هل
يصلى خلف شارب الخمر ، فورد الجواب : لا تصل خلف الفاسق ، فيحمل
على أن المراد لا تصل خلف شارب الخمر لأنه فاسق .
وصاحب الجواهر وبعضهم قدموا خبر الحلبي لكونه أشهر ، وعليه فلماذا
القول بالجواز على كراهة ؟ إلا أن يقال : بأن ( لا بأس ) فيه اشعار بوجود
حزازة فيها ، والله العالم .
ولو وصل الأمر إلى الأصل ، فلا ريب في أنه البراءة ، لأنه من دوران
الأمر بين الأقل والأكثر .
ثم إن المراد ما لا تتم فيه الصلاة منفردا ، أي لكل رجل بحسب حاله ، لا
مطلقا ، ولا الوسط من الرجال خلافا للجواهر .
ح - لا بأس بالكف بالحرير ، وترقيع الثوب به ، لعدم صدق اللبس معه ،
ويجوز الصلاة فيه أيضا ، لانصراف أدلة النهي عن الصلاة فيه عن مثله . وإن
كان الأحوط أن لا يزيد على أربع أصابع .
ط - ولا بأس أيضا في حمل الحرير ، واستصحابه ، في الصلاة وغيرها ،
لعدم صدق اللبس ، وانصراف الأدلة عنه ، وإن كان مما تتم فيه الصلاة .
في حكم التكأة على الحرير
وأما التكأة على الحرير ، والافتراش له ، والتدثر به ، فقد قال
المحقق هنا : ( وفي التكأة على الحرير ، والافتراش له تردد ، والجواز مروي ) وقال
في كتاب الصلاة : ( ويجوز الركوب عليه وافتراشه على الأصح ) .