تقديمه على المكاتبة ، لأنها أصح بلا كلام .
كما أنه لا سبيل إلى تقديم خبر الحلبي على المكاتبة بالحكومة وإن كان
مقدما على اطلاقات عدم جواز الصلاة في الحرير بالحكومة ، لأنه ناظر إلى
تلك الاطلاقات ولا بالتقييد ، لأنه من قبيل تخصيص المورد ، وهو مستهجن
إلا أن يقال بأن الإمام عليه السلام قد أعرض عن جواب السؤال ، بل ذكر
الحكم بصورة العموم ، لكنه خلاف الظاهر .
وحمل الفقيه الهمداني المكاتبة على الغالب ، أي أن الغالب في القلنسوة أن تكون
من حرير ، وهو كما ترى ، لأن السؤال قد وقع عن القلنسوة ، واعطاء الجواب
عن الفرد الغالب منه خلاف المتعارف ، بل يمكن أن يكون من الاغراء بالجهل
إذ يمكن أن يكون المحتاج إليه حكم القلنسوة غير الحرير .
كما أن حمل المكاتبة على التقية غير تام ، لأن العامة يقولون بجواز
الصلاة في ذلك ( 1 ) فقوله عليه السلام ( لا تحل ) الظاهر في الحرمة الوضعية
ينافي التقية .
بقي حمل المكاتبة على الكراهة ، بقرينة خبر الحلبي ، وفيه : أن لسان
النهي عام ، لأنه قال : ( لا تحل الصلاة في حرير محض ) ، فهو من الأدلة الدالة
على عدم جواز الحرير مطلقا ، فيتوقف حمله على الكراهة على القول بعموم
المجاز فيه ، بأن استعملت الهيئة في الجامع بين الحرمة والكراهة ، فتكون
الحرمة لما تتم فيه الصلاة ، والكراهة لما لا تتم فيه ، لكن الحمل على عموم
المجاز فيه مشكل .
هامش
( 1 ) انظر الخلاف للشيخ 1 / 190 .