النهي عن الصلاة في الحرير مستقلا عن النهي عن اللبس ، وهو ليس ببعيد .
في حكم ما لا تتم الصلاة فيه
هل يجوز لبس ما لا تتم الصلاة منفردا ، كالتكة والقلنسوة ونحوهما ،
والصلاة فيه ؟ فيه خلاف ومن جوز لبس في الصلاة ، فقد جوزه في غيرها ، فنقول :
قد نسب القول بالجواز إلى الأشهر في الجواهر كما في الوافي ، وعن
جماعة كثيرة كالمفيد والصدوق والشيخ في النهاية والعلامة في بعض كتبه وغيرهم
المنع ، وعن جماعة منهم المحقق قده في كتبه الثلاثة التردد ، لكن قال
المحقق : ( والأظهر الكراهة ) ، وهذا هو المختار ( 1 ) .
استدل للمنع : بمكاتبه محمد بن عبد الجبار قال : ( كتبت إلى أبي محمد
أسأله هل يصلى في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج ؟ فكتب : لا تحل
الصلاة في حرير محض ) . وبمكاتبته الأخرى : ( كتبت إلى أبي محمد عليه
السلام أسأله هل يصلى في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج . فكتب لا
تحل الصلاة في حرير محض ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قال السيد في العروة : أن لا يكون حريرا محضا للرجال ، سواء كان
ساترا للعورة أو كان الساتر غيره ، وسواء كان مما تتم فيه الصلاة أو لا على الأقوى
كالتكة والقلنسوة ونحوهما ، بل يحرم لبسه في غير حال الصلاة أيضا إلا مع
الضرورة ) فقال سيدنا الأستاذ في تعليقته : ( لا قوة فيه والأحوط اجتنابه ) ومن
هنا وافق السيد صاحب الوسيلة في قوله : ( أن لا يكون حريرا محضا للرجال
على الأحوط ) .
( 2 ) أقول : هل هي مكاتبة أخرى أو هي مكاتبة واحدة ؟ صريح الجواهر
هو الأول ، لكن الثاني غير بعيد ، بل هو الظاهر عند المحقق النائيني ، ففي
كتاب الصلاة للآملي عنه قدس سرهما : الظاهر أنهما رواية واحدة ، إلا أنه
لمكان تقطيعها يذكر كل فقرة منها في الموضع المناسب لها ، والمنقول عن بعض
السادة من أهل أصفهان وجود أصل نسخة المكاتبة عنده ، الذي كان الجواب
فيها بخط العسكري عليه السلام ، وأنه ذكر فيها نحو من خمسة عشر إلى عشرين
سؤالا .
قلت : قد ذكرت المكاتبة في الوسائل مرة في الباب الحادي عشر ،
ومرتين في الباب الرابع عشر من أبواب لباس المصلي ، وقد أضاف في الموضع
الأخير ذكر السؤال عما لا تتم الصلاة فيه من غير مأكول مع الجواب بأنه
إذا كان ذكيا فلا بأس .