وقد يستشكل في هذا الحمل بأن أخبار " الدين " تحكي حكم
رسول الله صلى الله عليه وآله بالشاهد واليمين في الدين ،
وهذا لا مفهوم له بل هو نظير : أكرم العالم الفقيه ، إذ لا يفهم منه
عدم وجوب اكرام العالم النحوي مثلا .
بل دعوى اختصاص " الدين " بالمال ممنوعة ، فقد ورد التعبير
في الروايات عن الحج ب " الدين " 1 ) .
وفي الجواهر : إن حمل المطلق على المقيد إنما يصح بعد فرض
التقييد وعدم قوة المطلق من حيث كونه مطلقا وهما معا ممنوعان ،
لامكان عدم إرادة التقييد في النصوص السابقة ، ضرورة أن القضاء
بهما في الدين أو جوازه لا يقتضي عدم القضاء ولا عدم جوازه بغيره .
فالحاصل أنه لا مانع من حمل أخبار الدين على نقل الإمام عليه
السلام حكم رسول الله وأمير المؤمنين صلى الله عليهما وآلهما بنحو
القضايا الشخصية - نظير قوله عليه السلام : قضى أمير المؤمنين عليه
السلام في الكوفة بكذا - ثم يقول بنحو الحكم الكلي : " لو كان
الأمر إلينا أجزنا . . في حقوق الناس " وربما يشهد بما ذكرنا أنه
جاء في خبر القاسم بن سليمان المشتمل على لفظ " في الدين وحده " :
" وقضى رسول الله . . " ولم يقل : " كان رسول الله يقضي . . " .
هامش
1 ) راجع وسائل الشيعة : ج : 9 ، كتاب الحج ، الباب 25 من
أبواب وجوب الحج وشرائطه ، الأحاديث : 4 ، 5 ، الباب 28 ،
الحديث : 9 .