بأن العقلاء يفرقون في هذا الاعتبار بين الحي والميت ، وهو بعيد ،
وعلى هذا الأساس يتضح معنى الوصية ، فإنها في الحقيقة تصرف
المالك في ماله بعد حياته .
وأما بناء على أن الملكية من عوارض الوجود وأنها أمر يقوم
بنفس المالك فإن مات زالت فلا يتم الاستصحاب ، وعليه يكون
المال بعد موت مالكه بلا مالك ، لكن يكون بحكم مال الميت
وتجري عليه أحكامه .
وأما القول بأن الشك في بقاء المال على ملك الميت مسبب عن
الشك في انتقاله إلى وارثه ، ومع جريان أصالة العدم في المسبب
يزول الشك في بقائه على ملك الميت . ففيه : أنه أصل مثبت وهو
ليس بحجة .
وكيف كان فإن تم هذا الأصل فهو وإلا وصلت النوبة إلى
الاحتياط ومقتضاه العمل طبق الوصية وأداء الدين بإذن الوارث .
قال المحقق : " وفي الحالين للوارث المحاكمة على ما يدعيه
لمورثه لأنه قائم مقامه " .
أقول : وسواء على القولين : القول الثاني وهو الانتقال والقول
الأول وهو عدم الانتقال ، فإن الوارث يطالب بحقوق الميت إما لأنه
المالك وإما لأنه قائم مقامه .
ولو ادعى ديان الميت على المدين فحلف على الانكار لم يجز
لهم مطالبته فيما بعد ، فإن جاء الوارث وأقام البينة على المدين فهل
تسمع دعواه أو أن اليمين تلك فصلت الخصومة ؟ الظاهر هو الأول .
كتاب القضاء — صفحة 438
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٤٣٨