( الثانية ) قال بعض المعاصرين : حكم القاضي في الشبهة الحكمية -
وهي القضية التي يكون منشأ الترافع فيها الاختلاف في الفتوى ،
كما إذا تنازع الورثة في الأراضي فادعت الزوجة ذات الولد الإرث
منها وادعى الآخرون حرمانها فتحاكما إلى القاضي - ارشادي
لا مولوي ، لأنه حينئذ تنجيز للمتنجز وهو تحصيل للحاصل وهو
محال ، فلا يتصور الحكم في الشبهات الحكمية . وعليه يكون المراد
من رواية عمر بن حنظلة هو الفتوى لا الحكم ، وحينئذ تبقى رواية
أبي خديجة بلا معارض . 1 )
وفيه : أولا - أنه لا ظهور لرواية عمر بن حنظلة في الشبهة
الحكمية بل النزاع في " الدين " من حيث الشبهة الموضوعية
أكثر وأظهر ، وكذا " الميراث " فقد يترافع حوله بنحو الشبهة
الموضوعية .
وثانيا : أن الحكم يعتبر فيه النفوذ عند العقلاء ، فهو أمر اعتباري
ينتزع وجوب الامتثال ، فالفرق بين " الفتوى " و " الحكم " ظاهر
وليست المقبولة ظاهرة في الأولى .
( الثالثة ) ما المراد من معرفة الأحكام والعلم المعتبر في القاضي ؟
إن كان المراد من " عرف أحكامنا " هو معرفة الأحكام الواقعية
كان المعنى نفوذ حكم من علم بأن حكمه هذا هو حكم الله الواقعي
فقط ، ومع الشك فلا يجوز الرجوع إليه ولا ينفذ حكمه ، لأنها
هامش
1 ) المدارك : 6 / 6 .