بما استظهرناه ويرجح القول باشتراط كونه مجتهدا مطلقا أو في خصوص
مسائل القضاء ، مع أن التصدي للقضاء مع الجهل بالمسائل التي
سيبتلى بها والأدلة التي يحتاج إليها خلاف ما هو المرتكز في أذهان
المتشرعة .
وأما الجاهل العامي فلا يجوز له التصدي قطعا . * * *
وهنا مسائل :
( الأولى ) هل للمجتهد أن ينصب مقلده للقضاء ؟
قد يقال بالعدم لعدم الدليل ، ونصب المعصوم " ع " القاصر
عن درجة الاجتهاد لا يقتضي جوازه للمجتهد ، لأن له الولاية العظمى
الثابتة له من الله تعالى 1 ) .
وقد يقال بالجواز ، لعموم أدلة ولاية الفقيه 2 ) الدالة على ثبوت
هامش
1 ) وذلك هو المخرج عن الأصل ، لأن موضوع أدلة الإذن هو
" العالم " و " الراوي للحديث ونحو ذلك ، والمقلد العامي لا يصدق عليه
شئ من هذه العناوين ، ولأن الأصل عدم تأثير نصب المجتهد . فإن قيل :
فقد نصب المعصوم عليه السلام من كان قاصرا عن مرتبة الاجتهاد .
قلنا : إن الكلام إنما هو في زمان الغيبة ، وأما إذا نصب الإمام عليه السلام
في زمان حضوره القاضي غير المجتهد فإن فعله " ع " حق لأنه معصوم
وله الولاية الكبرى .
( 2 ) كالتوقيع الشريف : " وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها
إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله عليهم " و " مجاري
الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله الأمناء على حلاله وحرامه "
و " اللهم ارحم خلفائي . قيل : ومن خلفاؤك يا رسول الله ؟ قال : الذين
يأتون من بعدي ويروون حديثي وسنتي " .
وهذه الأدلة فيها بحث سندا ودلالة ، وقد أجاب المانعون عن
الاستدلال بها في المقام صغرى وكبرى فليراجع . واكتفى المحقق
النراقي في المستند بأن قال : " ربما يحكى عن بعض الفضلاء المعاصرين
جوازه ولم أتحققه ولم أره في كتابه ولا أرى له وجها أصلا . . وتوهم
أن عموم الولاية فيما للإمام فيه الولاية ثابت للمجتهد ومنها الإذن
الخاص في القضاء مدفوع بأن للإمام الإذن للآهل والقابل ، فالجواز
للمجتهد أيضا يكون مقصورا على من له الأهلية وهي لغير المجتهد
غير ثابتة ، ومن ثبت له لا يحتاج إلى النائب لثبوت الإذن له عن
المنوب عنه . . " .