لا يجب الاعلام ، وهو مشكل ، لأنه بعد حصول الظن المعتبر عنده
على خلاف الرأي السابق لا يبقى له ظن بذلك الرأي بل ينقلب إلى
الشك ، فالحق أنه لا فرق بين العدول بدليل قطعي أو بدليل ظني
فإن كلا منهما يرفع طريقية الظن السابق ويوجب سقوطه عن التأثير
ودعوى القطع بعدم وجوب الاعلام غير واضحة ، والتمسك بسيرة
العلماء واختلاف فتاواهم في الكتاب الواحد يتوقف تماميته على
استمرارها واتصالها بزمن المعصوم عليه السلام
. وأما بالنسبة إلى المقلد فإن المقلد إذا لم يعلم بتغير رأي المجتهد
يعمل بالفتوى التي تعلمها ، فإن لم يطابق الواقع فهو معذور وغير
آثم ، ومعه فلا يجب على المجتهد الاعلام إذ لا موضوع للنهي عن
المنكر والأمر بالمعروف بالنسبة إليه ، وإن كان شاكا في تغير رأي
مقلده كان له استصحاب بقاء الرأي السابق ، أو استصحاب عدم
تغيره ، وحينئذ فلا أثم عليه فلا موضوع للنهي عن المنكر والأمر
بالمعروف بالنسبة إليه كذلك ، وإن علم بتغير الرأي وجب عليه العمل
بالرأي اللاحق .
وأما مع ترك التفحص والعمل بالفتوى السابقة وقد كان الرأي
متغيرا في الواقع ، فإن أفتى المجتهد بصحة عمله فهو ، وإلا فقد
قيل يجريان الاستصحاب هنا ، وتوضيحه : إذا تيقن سابقا بأن الواجب
في الصلاة ثلاث تسبيحات ثم شك في صحة هذا اليقين كان مقتضى
دليل الاستصحاب العمل على طبق اليقين السابق ، وهنا المقلد متيقن
من صحة صلاته - مثلا - ومع الشك في صحة يقينه بالصحة يستصحب .
كتاب القضاء — صفحة 176
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٧٦