في صحة البيع وعدمها وترافعا إلى مجتهد كان مذهبه عدم نجاسته
وصحة البيع فحكم بصحته لزم على المشتري العمل بحكمه وجاز
له التصرف في ذلك المائع ، ففي هذا المورد بالخصوص يعمل
بمقتضى الطهارة ويبني عليها وينقض الفتوى بالنسبة إليه بذلك الحكم .
وأما بالنسبة إلى سائر الموارد فيعمل على طبق مذهبه وهو القول
بالنجاسة ، وحتى أنه إذا لاقى ذلك المائع بعد حكم الحاكم بالطهارة
عرق الجنب من الحرام مرة أخرى يبقى على ذلك ما لم يقع نزاع
ولم يرجع إلى الحاكم .
وحيث حكم بطهارة هذا المائع فلو لاقاه مائع آخر فهل يحكم
بطهارة الملاقي كذلك أو لا ؟ إن كان النزاع في صحة البيع وبطلانه
فحكم الحاكم بصحة البيع دون طهارة المائع فقيل في هذه الصورة
يحكم بصحة البيع وطهارة المائع الأول دون الملاقي .
وإن كان النزاع في نفس الطهارة والنجاسة فمع الحكم بالطهارة
يترتب جميع آثار الطهارة عليه .
وسيجئ تتمة لهذا الفرع إن شاء الله تعالى .
وبالجملة فإن الحكم ينقض الفتوى من غير فرق بين أن يكون
الحكم في العقود والايقاعات والأحكام الوضعية ، فيجب تنفيذ الحكم
مطلقا إلا في صورة القطع بمخالفته للواقع .
وأما انتقاض الفتوى بالفتوى فالظاهر ذلك ، فلو عقد بنتا لمن
ارتضع معها عشر رضعات ، ثم تبدل رأيه في المسألة واختار القول
كتاب القضاء — صفحة 173
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٧٣