إن ذيل رواية إسحاق معارض لصحيحة أبان وحفص ، فإن الراوي
لرواية إسحاق سأل الإمام عن حكم شهر الخروج بعد بيان حكم
شهر التمتع وقال ( فإنه دخل في الشهر الذي خرج فيه ) فأجابه الإمام
عليه السلام بأن أباه كان مجاورا ودخل وهو محرم بالحج .
والانصاف إن ذيل رواية إسحاق ظاهرة في وجوب الاحرام
للحج إذا دخل في الشهر الذي خرج فيه ، وهو غير معارض لما يدل
على عدم وجوب الاحرام للعمرة في شهر الخروج ( 1 ) ، ولكن العمل
برواية إسحاق والقول باعتبار شهر التمتع أوفق بالقواعد ، خلافا
لما اختاره في النهاية والمنتهى والتذكرة ووفاقا لما في المسالك
والقواعد .
( البحث الخامس ) من دخل مكة متمتعا وخرج منه حلالا ، ثم
دخل بعد مضي شهر الاحرام وقبل مضي شهر الاحلال ، فهل يجب
عليه أن يدخل محرما بالعمرة أو يدخلها بغير احرام ؟ فيه تردد واشكال .
هامش
( 1 ) تقدم البحث حول رواية إسحاق في مسألة الاحرام للحج ، وإن لها
محامل : الأول حمل الرواية على التقية ، وأورد عليه الأستاذ . والثاني حمل
الحج على حج الافراد . والثالث ما احتمله الأستاذ مد ظله من أن الاحرام
في شهر الخروج إنما كان من جهة أن شهر الخروج كان غير شهر التمتع وأحرم
للعمرة المتمتع بها ، واطلاق الحج على العمرة شائع في الروايات . وعلى
هذا لا يكون الذيل معارضا لرواية أبان وحفص ، ويجمع بينها وبين رواية
إسحاق بما ذكر في المتن من التخصيص ، ولكن لا يبقى مورد لرواية أبان
وحفص على هذا المبنى .