ومنشأ الإشكال هنا أنه بعد الجمع بين الروايات والبناء على
الاعتبار بشهر التمتع ، كما في رواية إسحاق ، يأتي البحث في أن
مبدأ الشهر هو الاحرام والاهلال بالعمرة ، أي الشهر الذي أحرم فيه
أو إن المبدأ الاحلال من العمرة والفراغ منها ، أو التمتع والالتذاذ
بعد الاحلال لا صرف الفراغ من العمل ؟ وجوه ، أوجهها الثاني ،
فإن صدور الفعل ونسبته إلى المعتمر لا يصح إلا بعد تمام العمل
والفراغ منه ، ولا يحتاج إلى شئ آخر بعده ، ولا يكفي الشروع
في صحة النسبة . فعلى هذا ، يكون المراد من قوله عليه السلام
( إن كان في غير الشهر الذي تمتع فيه ) الشهر الذي فرغ من أعمال
العمرة وأتمها ، لا الذي أهل بها وشرع فيها ، ولا الذي تمتع فيه
وتلذذ بعد الاحلال والفراغ .
ويظهر من بعض الروايات الواردة في أحكام العمرة ، إن الملاك
والاعتبار في نسبة عمرة إلى شهر من الشهور هو الشروع فيها والاهلال
بها لا الاحلال منها ، لقوله عليه السلام : إذا أحرمت في رجب وإن
كان في يوم واحد منه فقد أدركت عمرة رجب ، إن قدمت في
شعبان فإنما عمرة رجب أن تحرم في رجب ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 10 الباب 3 من أبواب العمرة الحديث 14 .
أقول : يظهر من رواية أبي أيوب الخزاز أن الملاك والاعتبار في نسبة
العمرة إلى شهر ، هو الاحرام فيه والاهلال بها ، لا الاحلال منها . عن أبي أيوب
الخزاز عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال : إني كنت أخرج ليلة أو
ليلتين يبقيان من رجب فتقول أم فروة : إن عمرتنا شعبانية ، فأقول له بنية
إنها فيما أهللت وليس فيما أحللت . الوسائل باب العمرة الحديث 10 .
ومثلها رواية عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد الله عليه السلام في
رجل أحرم في شهر وأحل في آخر . قال : يكتب له في الذي نوى . الوسائل
ج 10 ص 240 الحديث 5 .
ويخالفها رواية عيسى الفراء عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا أهل
بالعمرة في رجب وأحل في غيره كانت عمرته لرجب ، وإذا أهل في غير رجب
وطاف في رجب فعمرته لرجب . الوسائل ج 10 ص 240 .