التلويح والإشارة إلى أن الشارع لم يجعل حج الصبيان خارجا
عن حكم حج سائر المكلفين من جهة الميقات وغيره ، فيشملهم ما
يشمل الكبير من العمومات الدالة على وجوب الاحرام من المواقيت
التي وقتها رسول الله صلى الله عليه وآله وعدم جوازه قبلها ، وغيرها من الأحكام
إلا في لبس المخيط وتجريدهم من فخ ، لخوف الضعف والعسر
على الصبيان .
وأشكل صاحب المدارك بأن شمول العام وتناوله غير البالغين
المكلفين ممنوع ، مضافا إلى ظهور التجريد فيما اخترناه من الاحرام
بهم من فخ انتهى .
وفيه : أن العمومات التي تدل على عدم جواز المرور والعبور
من الميقات إلا بالاحرام لا قيد فيها ولا خصوصية بالنسبة إلى من
يمر بها ، من ذكر وأنثى وصغير وكبير وقريب وغريب ، بل إنما هي
في مقام بيان أصل الحكم ، وإن للحرم والكعبة حرمة خاصة يجب
رعايتها من المسافة المعينة من جوانبها ، ولا يجاوز تلك الأمكنة
أحد إلا محرما مؤديا لحق الحرم ومكة والمسجد والكعبة . وهذا
حكم عام شامل لكل صغير وكبير ، يشمل الصغار وغير البالغين كما
يشمل الكبار والبالغين ، كما يستفاد من بعض النصوص أن من تمام
الحج الاحرام من المواقيت . فعلى هذا يبقى العموم بحاله ولا يرد
عليه التخصيص أصلا .
وأما جواز تأخير التجريد إلى فخ ، إنما هو لضعف الصبيان