كما في قوله تعالى ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد
الحرام ) حيث أريد من المسجد مكة المكرمة ، وكما في قوله تعالى
( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) المفسر في
الرواية بمن لم يكن حاضرا بمكة مطلقا .
مضافا إلى أن من الممكن والمحتمل أن يغلب اسم المسجد
على ذي الحليفة في عصر الأئمة عليهم السلام عند الناس لكثرة
الاستعمال أو لأهمية المسجد الذي في ذي الحليفة ، ولذا فسروه
بالمسجد وقالوا في كلماتهم ( وهو المسجد ) .
على أنه لا يبعد أن يقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله إنما وقت
المواقيت للاحرام منها لاعتبار مسافة بينها وبين مكة لئلا يجوزها
الناس بلا احرام ، وأن يراعوا أدبا خاصا بالنسبة إلى حرم الله تعالى
من تلك المسافة ، لا من جهة وقوع المسجد في جانب منها .
ولذا جعل الدروس الاحرام من المسجد أفضل من غيره في
ذي الحليفة ، وفي جامع المقاصد جواز الاحرام من جميع مواضع
ذي الحليفة لا يكاد يدفع فالأقوى بحسب الأدلة جواز الاحرام من
خارج المسجد اختيارا .
ولا يجب على الجنب والحائض الاحرام من المسجد اجتيازا
وإن كان ذلك جائزا لهما أيضا ، ولا يجب الاحتياط عليهما إذ لم
يمكن العبور من المسجد والاحرام منه اجتيازا ، بأن يحرما من خارج
المسجد ويجددا الاحرام بالجحفة رجاءا وإن كان الاحتياط على
كتاب الحج — صفحة 184
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٨٤