عن القرائن الخارجية الدالة على خلاف ذلك ، ولكن الظاهر من
رواية الحلبي إن الميقات أوسع من المسجد لما ذكر فيها : أن
رسول الله حين حج حجة الاسلام خرج في أربع بقين من ذي
القعدة حتى أتى الشجرة فصلى بها ، ثم قاد راحلته حتى أتى البيداء
فأحرم منها وأهل بالحج وساق مائة بدنة وأحرم الناس كلهم
بالحج ( 1 ) .
ويقرب منها رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام
وفيها : فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله في أربع بقين من ذي القعدة ، فلما
انتهى إلى ذي الحليفة فزالت الشمس اغتسل ثم خرج حتى أتى
المسجد الذي عند الشجرة فصلى فيه الظهر وعزم ( أحرم ) بالحج
مفردا ، وخرج حتى انتهى إلى البيداء عند الميل الأول فصف الناس
له سماطين فلبى بالحج مفردا الخبر ( 2 ) .
الظاهر منها أن ذا الحليفة كان أوسع من المسجد الواقع عند
الشجرة ، فإنه صلى الله عليه وآله اغتسل في ناحية من ذي الحليفة وخرج من
المغتسل وانتهى إلى المسجد الذي كان بعيدا من المغتسل كما هو
المتبادر من قوله ( حتى أتى المسجد ) ، إذ لو كان متصلا بالمغتسل
لما يصح هذا التعبير والاطلاق ، كما أن الظاهر من قوله ( عزم بالحج )
أنه صلى الله عليه وآله نوى الحج مفردا ولبى به في البيداء عند الميل الأول
هامش
( 1 ) الوسائل ج 8 الباب 2 من أقسام الحج الحديث 14 .
( 2 ) الوسائل ج 8 الباب 2 من أقسام الحج الحديث 4 .