وساق هديه هناك .
والمسافة بين الميل الأول والمسجد وإن كانت مجهولة
عندنا إلا أن المسلم أنه خارج عن المسجد وأنه من الميقات
الواقع في ذي الحليفة .
ويظهر من الرواية أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما انتهى إلى ذي
الحليفة زالت الشمس واغتسل وأتى المسجد وصلى فيه ، وخرج
حتى أتى البيداء قبل صلاة العصر ولبى بالبيداء وكذا الذين صفوا
سماطين لبوا بالبيداء ، إذ لا يمكن لهم الاحرام في المسجد لعدم
سعته لجماعة كثيرة بل لبوا خارج المسجد وأحرموا منه . ولا
يستقيم هذا إلا على القول بأن خارج المسجد من الميقات وذي
الحليفة . ويمكن استفادة ذلك من رواية عبد الله بن سنان
عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : من أقام بالمدينة شهرا وهو يريد الحج ثم
بدا له أن يخرج في غير طريق أهل المدينة الذي يأخذونه ، فليكن
احرامه من مسيرة ستة أميال ، فيكون حذاء الشجرة من البيداء ( 1 ) .
لوضوح أن البيداء لو لم يكن من الميقات لكان الأنسب أن
يقال حذاء الشجرة . فتحصل من جميع ما ذكر أن ذا الحليفة الذي هو
ميقات لأهل المدينة أوسع من المسجد الذي وقع عند الشجرة ،
وتفسيره بالمسجد واطلاق المسجد عليه كما في الروايات ، ليس إلا
من باب تسمية الكل باسم الجزء ، وإرادة الكل منه تعظيما للمسجد
هامش
( 1 ) الوسائل ج 8 الباب 7 من أبواب المواقيت الحديث 1 .