نحو ما ذكر حسنا . ثم إنه هل يجب على أهل المدينة أن يحرموا من مسجد الشجرة
ولا يجاوزوا المسجد إلا محرما ، أم يجوز لهم تأخير الاحرام إلى
الجحفة اختيارا أو اضطرارا ؟ ففيه خلاف يأتي في ذكر الجحفة إن شاء
الله تعالى .
وأما الجحفة التي هي وقت لأهل الشام ، فهي موضع على
سبع مراحل من المدينة وثلاث عن مكة ، وبينها وبين البحر ستة
أميال ، وقيل ميلان ، لعله لاختلاف البحر باختلاف الأزمنة ، وكانت
قرية جامعة على اثنين وثلاثين ميلا من مكة ، وسميت ( جحفة )
لاجحاف السيل بها وبأهلها ، وعن المصباح المنير : منزل بين مكة
والمدينة قريب من رابغ بين بدر وخليص .
لا اشكال ولا خلاف في أن الجحفة أحد المواقيت التي وقتها
رسول الله صلى الله عليه وآله وهي وقت لأهل الشام ومصر والمغرب ، إن لم
يمروا بميقات غيرها قبل ذلك .
ويدل عليه ما تقدم من النصوص الصحيحة في أول البحث ،
ولا كلام فيه ، وإنما هو في أن الجحفة كما هي وقت لأهل المغرب ،
هل هي وقت لأهل المدينة مطلقا أو عند الاضطرار ؟ ففيه خلاف بين
الأصحاب .
نقل عن ظاهر الجعفي وابن حمزة جواز الاحرام من جحفة لأهل
المدينة مطلقا ، ويظهر أيضا من رواية قرب الإسناد المتقدمة ، وفيها