وأما التمسك بالسيرة في ذلك فلا يصح أيضا ، لعدم وجود
السيرة المستمرة إلى زمان المعصوم عليه السلام على اتيان العمرة
المفردة بعد الحج ملتزمين بذلك على نحو اللزوم الشرعي .
فعلى ما ذكر يمكن حمل كلام العلماء ( وعليه عمرة مفردة بعد
الحج ) على من وجبت عليه العمرة المفردة ولم يأت بها . فعليه
أن يأتي بعمرة مفردة بعد حجه ، لا أن كل من كان مفردا للحج
يجب عليه أن يأتي بالعمرة المفردة بعده مطلقا .
هذا ما يمكن أن يقال على حسب ما تقتضيه الأدلة مع قطع
النظر على الأصل الجاري في المقام . وأما إذا شك في وجوب
العمرة زائدا على مرة واحدة في تمام العمر سواء كان بعد الحج
أو قبله فالمرجع البراءة .
وكذا لو شك في أن من شروط حج الافراد أن يكون متعقبا
بالعمرة المفردة أم لا ، فتجري أصالة عدم الاشتراط . كما أنه لو
شك في وجوب الترتيب بين الحج والعمرة إما تعبدا أو شرطا لصحة
العمرة ، بمعنى أن من شرائط صحة العمرة المفردة أن تقع بعد
الافراد من الحج ، فينفي بالأصل ويحكم بعدم الوجوب والاشتراط
مطلقا . ولكن الأحوط ومقتضى الورع أن من وجب عليه الحج
والعمرة المفردتين ، أن يأتي بالعمرة بعد الحج لا قبله .
كتاب الحج — صفحة 169
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٦٩