الغروب إلى منى ليفيضوا منه إلى عرفات . وعلى هذا المقصود من
التحديد إما عدم جواز التأخير عمدا عن الغروب لكونه خلاف
الاحتياط في الحركة مع الرفقة ويمكن أن ينجر إلى عدم الوصول
إلى عرفات في الوقت المقرر ، وإما تحديد لوجوب اتمام العمرة
بمعنى أنه يجب اتمام العمرة والآتيان بوظيفة المتمتع إلى غروب
يوم التروية ، وأما ليلة عرفة فيجوز لمن دخل مكة فيها العدول من
التمتع إلى الافراد .
وحينئذ يدور الأمر في جوار العدول من التمتع إلى الافراد بين
القول بالجواز ليلة عرفة مطلقا سواء كان واجبا أو مندوبا ، وبين حمل
الرواية الدالة على جواز العدول على خصوص المندوب من التمتع
فعلى الأول تكون الرواية مخصصة للآية والنصوص الدالة على أن
النائي فرضه التمتع ( 1 ) ، فيكون المستفاد من المجموع أن النائي
فرضه التمتع إلا من لم يتم عمرته إلى غروب يوم التروية ، فله أن
يعدل إلى الافراد ، وإن كان متمكنا من التمتع في نفس الأمر والواقع
ولا يجب عليه اتمام التمتع واجبا كان أو مندوبا .
وعلى الثاني يخصص بها عموم الأدلة الدالة على وجوب اتمام
العمرة المتمتع بها إلى الحج والحج بعدها ، ويبقى العموم الدال
على أن فرض النائي التمتع بحاله ، ولا يلزم تخصيص فضلا عن
هامش
( 1 ) أضاف الأستاذ مد ظله في الحاشية ما هذا لفظه : وموجبا لتخصيص
الأكثر للأدلة الدالة على وجوب تتميم ما شرع فيه من التمتع - انتهى .